لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٤
يمنع دليلٌ عن ذلك، فيساعد هذا مع الإمكان الوقوعي الذي ذهب إليه صاحب «الكفاية»، لكنّه رحمه الله ناقش فيه:
بيان المناقشة: أنكر قدس سره صاحب الكفاية هذا الأصل من رأسه أوّلًا، ثمّ أنكر حجيّته على فرض الثبوت ثانياً، والتزم بأنّ إثبات حجيّته إن كان من طريق الظنّ وهو أوّل الكلام ثالثاً، بل إنّه مستلزمٌ للدور رابعاً، لأنّ حجّية الظنّ موقوفة على ثبوت تلك السيرة، وثبوت حجّية هذه السيرة موقوفٌ على ثبوت أصل الظنّ، وثبوت حجّية الموقوف على حجّية السيرة، وهذا هو الدور، وبالتالي أنكر ذلك جملةً وتفصيلًا.
ولكن يمكن أن يُجاب عن هذا الإشكال: بأنّ إثبات إمكان الوقوعي للتعبّد بالظنّ، لا يساوي حجيّته، بمعنى أنّه يمكن القول بأنّ العقلاء يحملون ذلك على الإمكان، ويقولون بأنّ التعبّد بالظنّ ممكن الوقوع، ولكن ليس مقتضى ذلك هو الحكم بحجيّته، لما سيجيء في المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى مِن أنّ إثبات الحجّية للشيء لا يتمّ إلّابعد قيام دليل شرعي عليها تأسيساً أو تقريراً؛ أي ولو من طريق إمضاء الشارع للسيرة، وعدم ردعهم عن ذلك، وإلّا فإنّ مجرّد وجود أصل عقلائي في موضوعٍ لا يقتضي الحكم بحجّيته.
فبناءً على هذا لا نريد إثبات الحجّية لمثل هذا الإمكان، حتّى يرد علينا بما قد عرفت من إنكار أصله وحجيّته والاقتضاء للدور، كما وقع في كلام صاحب «الكفاية» رحمه الله.
أقول: وقد يؤيّد ما ذكرنا من كون المراد من (الإمكان) في كلام الشيخ الرئيس هو الإمكان الوقوعي دون الاحتمالي، هو أنّ قوله: (فذره في بقعة