لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٠
يكون ذلك مانعاً عن الحجّية، فهكذا يكون التعبّد بالأمارة.
وأمّا جعل الأمارة حجّة، بمعنى أن تكون هي مقدّمة في مقام العمل على العمل بالقطع، لا معنى له في القطع الطريقي عند من اعتقد أنّه حجّة ذاتاً، نعم يصحّ في القطع الموضوعي الذي وقع موضوعاً لحكمٍ شرعي أو عرفي.
نعم، اعترض على هذا صاحب «نهاية الأفكار» في القطع بقوله:
(إنّ فوت المصلحة من المكلّف في موارد العلوم الخطائيّة أمرٌ قهري الحصول، فعدم التفات القاطع حين قطعه إلى خطأ قطعه، وهذا بخلاف التعبّد بالأمارة مع احتمال خطأها، حيث إنّه تفويتٌ اختياري من الشارع عليه، وهو قبيحٌ، ومعه لا مجال لمقايسة أحدهما بالآخر، فتدبّر) انتهى كلامه [١].
لكنّه مندفع: بأنّ مقصود الشيخ رحمه الله ومن تبعه بيان وجود ذلك المحذور في القطع الذي يعدّ حجّة ذاتاً مثلًا، من دون تحقّق محذور وامتناع عقلي، فهكذا يكون التعبّد بالأمارة ممكناً أيضاً من دون امتناع، وإن كان الفارق بينهما موجوداً من حيث كون التفويت هناك قهريّاً وهنا اختياريّاً.
أقول: هذا كلّه في صورة انسداد باب العلم أو كالانسداد، وستعرف إن شاء اللَّه الجواب عن المحاذير الأربعة أو أزيد الواردة في التعبّد بالأمارة، وعليه أن يكون عقد الباب بهذه الصورة بأن يُقال إنّ الجواب عمّا يلزم من التعبّد بالأمارة وإن كان يلزم منه بعض المحاذير مختصٌّ بصورة الانفتاح أو الانسداد، وبعضها مشتركٌ بينهما، ولعلّه سننبّه عليه في موضعه إنْ شاء اللَّه تعالى.
أمّا المحذور الأوّل: هو أنّ الظنّ الحاصل من التعبّد بالأمارة (وهو رابع
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٦٠.