لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٥
قوله تعالى: (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) [١].
بل في بعض الآيات إشارة إلى أنّه تعالى سهّل آياته وجعلها ميسّرةً للذِّكر بحيث يفهمها عامّة النّاس فيما لو كانوا عارفين بكلام العرب ولو في الجملة، كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ «)٢» ، ومثل ذلك في القرآن كثير، ولذلك لا مجال لفرض آياته عبارة عن مجموعة من الرموز والإشارات المبهمة التي لا ظهور لها ولا يمكن إدراكها!
وثانياً: بأنّ ما ثبت من نهيهم : لأبي حنيفة وقتادة وأضرابهما من التفسير والأخذ من القرآن، وبيانهم أنّ العرفان كان مخصوصاً للأئمّة :، صحيحٌ باعتبار دعوى الفهم لجميع ما وقع في القرآن من معرفة ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وعمومه وخصوصه، وظاهره وباطنه، وتأويله وتفسيره، وأنّه نزل بليلٍ أو نهار، في سهلٍ أو جبل، أو غير ذلك من الخصوصيّات التي يختصّ علمها بعد النبيّ ٦ بأمير المؤمنين والأئمّة المعصومين : من ولده، ولذلك سأله الإمام ٧ سؤال مستنكرٍ بقوله: «أتعرف القرآن حقَّ معرفته»؛ يعني أنّ العرفان في الجملة غير مفيدة، إلّامن خلال الاستعانة بمن نزلت عليه آياته وهم أهل البيت صلوات اللَّه عليهم أجمعين.
وثالثاً: إنّ دعوى عجز الناس عن فهم آياته تناقض أمرهم : بالرجوع إلى كتاب اللَّه في استخراج الحكم من آياته، بل ورد في بعض الأخبار التعبير عنه
[١] سورة الإسراء ١٧: الآية ٨٨.
[٢] سورة القمر: الآية ١٧.