لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٨
الآتية- عدم تحقّق تحريم الحلال وتحليل الحرام، إذ لا حكم في الواقع غير ما أدّت إليه الأمارة، إلّاأنّه باطلٌ لأنّه تصويبٌ عند الإماميّة، بل هو الفرد الشاخص من التصويب، ولذلك قال الشيخ الأعظم قدس سره: (وهذا تصويبٌ باطل عند أهل الصواب من التخطئة، وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار)، انتهى محلّ الحاجة.
وثانياً: إنّه دورٌ واضح، فإنّ الأحكام الواقعيّة لو اختصّت بالعالمين بها، توقّف تحقّقها على العلم بها من باب توقّف الحكم على الموضوع، والعلم بها أيضاً متوقّفٌ على الأحكام الواقعيّة توقّف العلم على المعلوم، وهو دورٌ.
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال: إنّ الدور منتفٍ لو اريد من ذلك اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالمين بخطاباتها، لا العالمين بنفس الأحكام الواقعيّة، فتوقّف وجود الأحكام على العلم بالخطابات صحيحٌ، إلّاأنّ وجود العلم بالخطابات لا يكون موقوفاً بوجود الأحكام واقعاً، فلا دور.
وثالثاً: إنّه على فرض عدم وجود حكمٍ واقعي في البين لدى الجهل، ففى أيِّ شيءٍ يجتهد المجتهدون، وعن ماذا يفحصون ويتتبّعون قبل قيام الأمارة عندهم، بعدما لم يكن في الواقع شيء.
اللّهُمَّ إلّاأن يقال: إنّهم يفحصون ويجتهدون عمّا أدّت إليه الأمارات، ودوّنته الكتب، أو يبحثون عن جهة صدور الرجال، وعمّا أوجبته هي بأدائها له، وقيامها عليه من الأحكام الإلهيّة بعد القول بالسببيّة والموضوعيّة بهذه الصورة.
ورابعاً: إنّ هذا القول لا يمكن المساعدة عليه على مسلكنا من الالتزام بأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة الموجودة في الواقع، ونحن