لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢
الدليل المذكور بالمحرّمات، فلو فرض أنّ الواجب المستفاد من قول المولى: (صلِّ في الوقت)، هو اختيار ما قطع بكونه صلاة في الوقت، فصلّى المكلّف مع القطع بدخول الوقت، ثمّ بانَ خلافه، فلابدّ من الالتزام بسقوط التكليف لتحقّق المأمور به الواقعي، وهو ما قطع بكونه صلاة في الوقت، فلزم القول بالإجزاء في موارد الأوامر العقليّة الخياليّة، ولم يلتزم به أحدٌ من الفقهاء، انتهى كلامه.
وفيه: أنَّ الإنصاف عدمُ ورود هذا النقض عليه؛ لأنّه موقوفٌ على إثبات وجوب الانقياد، وحرمة التجرّي وإلّا فمن أنكر الملازمة بينهما واحتمل الفرق بناءً على عدم وجوب الانقياد، أي عدم وجوب العمل بالقطع المتعلّق بالصلاة في الوقت إذا لم يصادف الواقع، بل اعتقد أنّ الواجب حقيقةً هو الصلاة في الواقع، ولكن التزم الحرمة في التجرّي، فله أن يفرّق بينهما بان قال، سقوط التكليف عن الحكم المتعلّق أمرٌ وعدم سقوط التكليف المتعلّق بالواقع بعد كشف الخلاف يعدّ أمراً آخر، كما أنّ حرمة التجرّي لمن قطع بأنّ المائع خمرٌ لا يوجب عدم وجوب الاجتناب، وعدم حرمة شرب ما هو خمر في الواقع؛ لأنّ الحكم على الفرض شاملٌ لكلّ من المصادف وغيره، فالواقع أيضاً يكون حراماً قطعاً لمن صادف قطعه، ولو بكشف الخلاف، كما هو المفروض. هذا ما ورد على الجواب الأوّل.
نعم، يصحّ النقض هنا بما ذكره الشيخ رحمه الله في «فوائد الاصول» [١] بقوله:
(مع أنّ هذه الدعوى لا تصلح في مثل ما إذا علم بوجوب الصلاة ولم يصلِّ وتخلّف علمه عن الواقع، فإنّ البيان المتقدّم لا يجري في هذا القسم من التجرّي كما هو واضح)، انتهى كلامه.
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٤١.