لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٠
أقول: بل يمكن تحصيل التأييد لكلام الشيخ لبيان مفهوم الوصف، بأنّ ذات الخبر إذا كان مقتضياً لاحتمال الصدق والكذب، كما هو تعريفه في علم المنطق حيث عرّف الخبر بما يحتمل الصدق والكذب، فما كان حاله كذلك، يقتضي عند الوصول إلى إنسان أن يفحص عن ما أخبر عنه، وكان التبيّن فيه واجباً، إلّاأن يكون الخبر متّصفاً بقرينة قطعيّة يخرجه عن الحال الطبيعي للخبر، ولكن مع ذلك قد أعرض الشارع عن هذا الاقتضاء وعدل إلى ملاحظة حال فسقه، فيفهم أنّ ما هو المهمّ في وجوب التبيّن عبارة عن هذا الوصف، لا وصفه الأوّلي من احتمال الصدق والكذب، ولعلّ وجهه هو الاعتماد في ذلك إلى أصل عقلائي من بناء العقلاء مطابقاً على الفطرة على الصدق في الأخبار لا الكذب، وإن كان ذاك الخبر بنفسه قابلًا لاحتمال كلّ واحدٍ منهما، فالشارع أيضاً اعتماداً على ذلك الأصل، لم يتوجّه حكم وجوب التبيّن إلى نفس الخبر، بل ووجهه إلى جهة فسق مخبره، وهو المطلوب.
الإيراد الثاني: وممّا ذكرنا ظهر الجواب عمّا أُورد على الشيخ بإيرادٍ آخرٍ وهو: أنّ التقييد للنبأ بأحدٍ من الأمرين من الفسق أو الأعمّ منه حتّى يشمل العادل ضروريٌّ؛ لأنّ الإهمال الثبوتي غير معقول، فلعلّ وجه العدول عن تقييد الأعمّ إلى الأخصّ وهو الفسق كان لنكتة الإشارة إلى فسق الوليد، فلا يفهم من التقييد بالفسق حجّية خبر العادل الذي كان هو مقصود المستدلّ.
وجه الظهور في الجواب: هو ما عرفت من أنّ المقتضي للتقييد كان موجوداً في ذات الخبر، إلّاأنّ عدول الشارع عنه لأجل التنبّه إلى أنّ الملاك الذي ينبغي أن يلاحظه الذي وصل إليه الخبر هو تبيّن فسق المخبر لا صرف وحدته وكونه