لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢
بأصلحيّته، وعلمه بذلك يعدّ عين ذاته، والمراد بالأصلح هو الأصلح بالمخلوق، فلا يلزم استكماله تعالى بأمرٍ زائد على ذاته، ليكون المراد من الاستحالة التي ادّعاها هو الترجيح بلا مرجّح، حتّى في الأفراد والأشخاص، فضلًا عن الطبيعة النوعيّة، فلا يصدر عن الشارع في واقعةٍ أمرٌ ولا نهىٌ للعباد إلّاعَن مصلحةٍ أو مفسدةٍ، كما أنّ الأخبار الصادرة عن أهل البيت : مبيّنة لذلك بألسنةٍ مختلفة، حيث لا يسمح المقام والمجال في توضيح المقال، فالأحسن إيكال بيان ذلك إلى موضعه ومحلّه من علم الكلام.
أقول: بعد إثبات ما ذكرناه آنفاً من وجود المصالح والمفاسد في متعلّقات الأحكام، تصل نوبة الكلام إلى أنّ عقول البشر هل يمكن أن تدرك تلك المصالح والمفاسد والمناطات والملاكات ولو على نحو القضيّة الموجبة الجزئيّة أو لا قدرة لها لتدرك شيء منها؟
ومنشأ هذا الاختلاف يظهر عند قول الأخباريّين الذين ناقشوا في إمكان الوصول إلى الأحكام الشرعيّة بواسطة القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة، وعليه فيقع البحث حينئذٍ في مرحلتين:
إحداهما: من حيث الصغرى، وهي أنّ العقل هل يدرك أو لا؟
وثانيتهما: من حيث الكبرى، وهي مع فرض تسليم الإدراك هل هو حجّة أي يصحّ الحكم على المُدرَك العقلي بالحجّية أو لا يصحّ أصلًا؟
أمّا الكلام في المرحلة الاولى، فنقول إنّ الإدراك العقلي:
تارةً: يكون المراد منه هو إدراك العقل وجود المصلحة أو المفسدة في فعلٍ من الأفعال، فيحكم بالوجوب عند إدراكه وجود المصلحة، وبالحرمة عند إدراكه