لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٣
أيضاً، فلا يثبت بهذا التقريب حينئذٍ انحصار مقتضى التبيّن بخصوص العرض دون الذات.
واخرى: بمخالفته لما عليه الأصحاب، من عدم اقتضاء الحجّية لعنوان خبر الواحد بما هو كذلك، لأنّ القائلين بالحجيّة بين قائلٍ بحجيّة خصوص خبر العدل، بلحاظ هذا الوصف الطارئ عليه، وبين قائلٍ بحجيّة خبر الموثّق بما هو كذلك، فلم يعهد من أحدهم القول بالحجيّة لذات الخبر الواحد بما هو كذلك، وإلّا لزم منه القول بحجيّة كلّ خبرٍ لم يتّصف بكونه صادراً عن الفاسق، عند من يقول بجريان الأصل في مثله من الاعدام الأزليّة، ولم يلتزموا بذلك ما لم تحرز العدالة، وهذا بخلاف ما ذكرنا. إذ عليه يتمّ تقريب الاستدلال من دون أن يرد عليه شيءٌ من الإيرادين المذكورين، وإن لم يكونا خاليين عن الإشكال أيضاً، وإن شئت فاجعل ذلك تقريباً ثالثاً للوصف غير ما ذكر [١].
ويرد عليه أوّلًا: أنّ هذا التقريب إنّما يصحّ لو لم نقل بوجود الواسطة بين الفاسق والعادل، وإلّا لا وجه للقول بأنّ ذكر الفاسق كان لبيان حجّية خبر العادل، بل لازمه هو حجّية كلّ خبر غير الفاسق، فلا يكون حينئذٍ الانتقال لإفهام عرضٍ دون عرض كما هو أساس كلامه.
وثانياً: القول بأنّ عروض الفسق يقتضي التبيّن، ليس لازمه عدم وجود الاقتضاء للحجيّة في ذات الخبر الملازم لاقتضاء نفس الذات للزوم التبيّن، لما قد عرفت منّا من إمكان أن يكون مقتضى الذات بحسب ملاحظة الأصل العقلائي من العمل بالخبر والحمل على الحجّية وصدقه، إلّاأن يعرضه ما يقتضي خلافه وهو
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ١١٠.