لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٨
قال ٦: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، كتاب اللَّه وعترتي أهلُ بيتي وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَليَّ الحوض» [١].
بتقريب: أن يُقال إنّ المقصود ليس التمسّك بهما منضمّين، فإنّ فتوى المعصوم وإن لم تنفكّ عن مدلول القرآن، لكن لمّا كان استفادته منه غير ممكنة في حقّنا، لا يصدق التمسّك بالنسبة إلينا، بل المتمسّك لنا منحصرٌ في قول العترة، فإذا ثبت أنّ المراد من التمسّك بالعترة هو على وجه استقلال، ثبت ذلك في الكتاب أيضاً بوحدة السياق.
أقول: لكن لا يخلو هذا من مناقشة؛ لأنّه إذا فرضنا عدم إمكان أن نستفيد من الكتاب مستقلّاً كما صرّح قبله، فلا أثر حينئذٍ لإثبات إمكان التمسّك بالكتاب مستقلّاً، وعليه فالأحسن أن يُقال:
إنّ المراد من التمسّك بهما هو الأعمّ من الانضمام والاستقلال، أي كلّ موردٍ كان فيه ظاهراً ولم يرد على خلافه من المعصومين كلاماً فيؤخذ به ويتمسّك بهذا الظاهر، وإن لم يرد من المعصوم ٧ على وفقه كلامٌ. وفي كلّ مورد ورد من جهة المعصوم كلامٌ لبيان المقصود من الآية الواردة في الكتاب فيؤخذ به انضماماً، كما أنّه قد يكون بالعكس من ورود الدليل عن المعصوم في واقعةٍ ولم يكن لها ذكرٌ في الكتاب بحسب الظاهر، فنؤخذ بما ورد عن المعصوم ٧.
وبالجملة: فالمراد من التمسّك بهما هو أنّهما الأصل والمعتمد في أعمالنا وأفعالنا، الموجب لسعادتنا في الدُّنيا والآخرة، فيصير الحديث من الأحاديث الدالّة على أنّ على المؤمنين التمسّك والأخذ بظاهر القرآن مستقلّاً ومنضمّاً كما لايخفى.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٥ من أبواب صفات القاضى، الحديث ٩.