لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨
هذا كلّه لو اكتفينا في وجوب الموافقة الالتزاميّة بالموافقة على ما هو الواقع في البين ولو إجمالًا.
وأمّا لو كان المراد من وجوب الالتزام، هو الالتزام بكلّ حكمٍ بعينه وبشخصه، فهو ساقط قطعاً، لأنّه لا يمكن تحصيله إلّابأحد الطرق:
إمّا القول بالالتزام بخصوص أحدهما تخييراً، أو بخصوص واحدٍ منهما تعييناً، أو بكليهما، وفي جميعها إشكال.
فأمّا الأوّل: فلأنّ كلّ تكليف لا يدعو إلّاإلى نفسه لا إلى نفسه أو ضدّه على نحو التخيير، لأنّ الالتزام بضدّه ليس التزاماً به، ولا مقدّمة للالتزام به، فكيف يقتضيه التكليف ولو تخييراً؟!
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال: إنَّ التكليف وإن لم يقتض الالتزام بضدّه أصلًا، إلّاأنّه لمّا وجب عند العقل الالتزام بالتكليف، ولم يمكن الالتزام به علماً، وجب الالتزام به احتمالًا، كما هو مقتضى القاعدة في كلّ مورد تعذّرت فيه الموافقة القطعيّة، فإنّ العقل يحكم بلزوم الموافقة الاحتماليّة حينئذٍ، وهو وإن كان صحيحاً في غير المقام، لكنّه هنا غير مقبول، لأنّه حينئذٍ لا يعدّ التزاماً لعين الحكم الذي قد فرض في أصل الدعوى، بل هو التزامٌ بعينه احتمالًا كما يحتمل كونه ضدّه وهو خلف؛ لأنّه كما يحتمل فيه الموافقة، يحتمل فيه المخالفة أيضاً لاحتمال كون الحكم الملتزم به غير حكم المولى، فيدور الأمر فيه بين محذورين:
إمّا تحقّق المخالفة الاحتماليّة لترك الالتزام بما هو حكم المولى.
أو تحقّق الالتزام بضدّ حكمه.
والمفروض أنّ الالتزام بضدّ الحكم لايكون أقلّ محذوراً من ترك الالتزام بحكم