لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٦
الدليل الثاني: مفهوم الوصف
وهو يقرّر بوجوه عديدة:
التقرير الأوّل: بأنّ اللَّه تبارك وتعالى قد علّق حكم وجوب التبيّن على خبر الفاسق، ومن الواضح أنّ التبيّن لابدّ أن يتعلّق بعملٍ من الأعمال؛ لأنّ التبيّن من دون تعلّقه بشيء لا يكون واجباً نفسيّاً، بل الفحص عن كون الشخص صادقاً أو كاذباً، يعدّ من باب الفحص عن عيوب الناس، وهو قبيحٌ بل حرام، فلابدّ أن يكون وجوب البيّن وجوباً شرطيّاً، بأن يكون شرط العمل بخبر الفاسق هو التبيّن كما يستفاد ذلك من التعليل الوارد فيها، فيكون المفهوم حينئذٍ بمقتضى التعليق على الوصف، هو إنّ العمل بخبر غير الفاسق لا يعتبر فيه التبيّن، وهذا هو المطلوب.
وفيه: أنّ الاستدلال غير تامّ؛ لأنّ تعليق الحكم على الوصف يستفاد منه أنّ الحكم لم يتعلّق بالطبيعة أينما وجدت، وإلّا لكان ذكر الوصف لغواً.
وأمّا استفادة كون الحكم منحصراً في محلّ الوصف بحيث ينتفي بانتفائه فلا، بل لابدّ لإثبات ذلك من دليلٍ آخر، لأنّ تعليق الحكم على الوصف لو سلّمنا كونه مُشعراً بالعليّة، لكن لا على نحو العليّة المنحصرة حتّى يفيد المفهوم إذ من الواضح أنّه لو قيل: (أكرم رجلًا عالماً) فإنّ هذا لا يوجبُ انحصار الإكرام فيه بحيث لو قال بعده: (أكرم رجلًا هاشميّاً) كان هذا معارضاً للقول والحكم الأوّل، بل كلّ دليلٍ يثبت الحكم في محلّ وجود الوصف دون غيره، فلا يُقال حينئذٍ بأنّ ذكر الوصف يعدّ لغواً لإمكان أن يكون في صدد بيان وجه الفرق بين الفاسق والعادل، في أنّ وجوب التبيّن للخبر الفاسق كان مطلقاً، أي سواء كان واحداً أو متعدّداً، بخلاف العادل فإنّه أيضاً يجب فيه التبيّن لكن إذا كان واحداً لا متعدّداً، لأنّه يصير