لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٩
أقول: ولكن الإنصاف عدم ورود هذا الإشكال؛ لأنّه:
إن اريد من التبيّن هو العلم الوجداني، كما هو الأصل في التعليل:
أوّلًا: لا يكون الوجوب نفسيّاً حتّى يجب العمل بالعلم، سواء أخبر به الفاسق أو لا، بل كان الوجوب شرطيّاً كما مرّ منّا سابقاً، فمعنى الوجوب الشرطي هو أنّه عند إخبار الفاسق يجب الحكم بوجوب التبيّن، فما لم يحصل الشرط لم يحصل وجوب التبيّن، فكيف يكون وجوب العمل بالعلم عقليّاً حتّى يكون أمره إرشاديّاً لا مولويّاً، هذا أوّلًا!
وثانياً: أنّه ليس في الآية أمرٌ بالعمل بالعلم حتّى يُقال بأنّه إرشادي، فلا مفهوم له، بل يكون أمراً بتحصيل العلم عند إرادة العمل بخبر الفاسق، ومفهومه حينئذٍ عدم وجوب تحصيل العلم عند العمل بخبر غير الفاسق ومنه العادل، فلازمه حجّية خبر العادل كما لا يخفى.
وإن اريد من التبيّن هو الوثوق، فنقول:
أوّلًا: إنّ الآية حينئذٍ كما يكون منطوقها حجّية خبر الفاسق الموثوق به، كذلك يكون مفهومها حجّية خبر العادل الموثوق به، فالخارج من التعليل حينئذٍ يكون خصوص خبر الفاسق الذي لا يوثق به، لا الخبر العادل الذي لا يوثق به، إذ الفاسق هو الذي من شأنه عدم الوثوق بخبره لا العادل الذي من شأنه حصول الوثوق بخبره، فلو فرض وجود خبرٍ عادل غير موثوق به لا تكون الآية بمفهومها ناظراً إليه من جهة الحجّية وعدمها مع ملاحظة التعليل لو لم نقل بدلالة الآية على عكس المطلوب، بأن لا يكون خبر العادل غير الموثوق به حجّة بواسطة فهم ذلك من عموم التعليل.
وعليه، فدعوى أنّ المفهوم يقتضي حجّية خبر العادل وإن لم يوثق به غير