لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٦
الذين كان مورد فرض البحث؛ لأنّ معنى (التداخل) حينئذٍ هو كون المقتضى للعقاب متعدّداً، ولكن المسبّب وهو العقاب واحداً، والمقام ليس كذلك لأنّ المقتضى هاهنا ليس إلّاخصوص الجنس المشترك بين التجرّي و المعصية الحقيقيّة، وهو واحد كما لا يخفى.
أقول: ومن التأمّل فيما ذكرناه تعلم عدم صحّة ما حاول المحقّق العراقي قدس سره إصلاحه في حاشية الفوائد [١] حيث قال بعد تفطّنه الإشكال الذي ذكرناه أوّلًا:
(ولو فرض المثال بصورة العلم الإجمالي بالخمريّة والغصبيّة، وأتى به برجاء الخمريّة، فبانَ غصبيّاً كان أوْلى)، انتهى كلامه.
وجه عدم الصحّة: أنّه لو فرض العلم الإجمالي بذلك، خرج عن التجرّي حينئذٍ بالنسبة إلى الخمريّة، لأنّه حينئذٍ بالخصوص مشكوك لا معلوم، إلّاأن نعمّم حرمة التجرّي لارتكاب مقطوع الخمريّة بما كان معلوماً ولو إجمالًا لا تفصيلًا فقط، ولكنّه أوّل الكلام لإمكان القول بالتفصيل في الحرمة بينهما لو سلّمنا حرمته في العلم التفصيلي.
أقول: ثمّ إنّ بعض الأعاظم- وهو المحقّق الإصفهاني في «نهاية الدراية»- وجّه كلام صاحب «الفصول» بالتداخل بما لا يوجب إشكالًا، مع أنّه بنفسه فرارٌ منالمطر إلىالميزاب، فلابأس بنقلكلامه: فإنّهقال بعد نقلكلامصاحب «الفصول»:
(يمكن توجيه كلامه زيدَ في علوّ مقامه بدعوى أنّه لم يظهر منه سببيّة كلٍّ من التجرّي والمعصية الواقعيّة للعقاب، ليورد عليه بأنّ المراد من التداخل إن كان وحدة العقاب فهو منافٍ لسببيّة كلّ منهما، وإلّا فلا معنى للتداخل، بل لِمَ لا يكون
[١] حاشية الفوائد: ج ٣/ ٥٤.