لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٥
عليه المحقّق العراقي رحمه الله بأنّ قوله في المقام يتنافى مع ما ذهب إليه في مقام السقوط، حيث لم يجز الامتثال الإجمالي لكونه منبعثاً عن احتمال البعث لا نفسه.
وثانياً: أنّ أصل الكلام مخدوشٌ، لوضوح أنّ الملاك في الإطاعة عند العقل، ليس إلّاالإتيان بما هو مأمور به من الأمر الصادر عن المولى بجميع قيوده، بإضافة قصد الإتيان إليه، بل الإتيان في صورة الاحتمال قد يعدّ أولى في صدق الإطاعة والانقياد عليه من الإتيان في صورة القطع، كما صرّح به المحقّق الخميني في تهذيبه.
مضافاً إلى أنّ الأصل عند الشكّ في اعتبار الجزم في تحقّق الامتثال أم كفاية الأداء الإجمالي هو البراءة لا الاشتغال؛ لأنّ دوران الأمر فيه يكون بين الأقلّ والأكثر الارتباطي، لأنّه لا يعلم هل يشترط في الإطاعة وجود الأمر مع الجزم والقطع أم يكفي حتّى مع الاحتمال، فالأصل هو العدم إن قلنا بجواز أخذ مثل هذه القيود في متعلّق الأمر كما هو مختارنا، وإلّا فالأصل هي البراءة أيضاً من جهة عدم تنبّه كثير من الناس إلى مثل هذا القيد، بل ممّا يغفل عنه أكثرهم.
وبالجملة: فالحكم بالبراءة عن هذا القيد يكون أولى على كلّ تقدير، فيكون الامتثال الإجمالي والإتيان بما يحتمل وجوبه رجاءً كما هو المشهور قويّاً عندنا.
المسألة الرابعة: وممّا ذكرنا في جواب المسألة السابقة يظهر حكم هذه المسألة التي موضوعها نفس تلك المسألة، مع زيادة كون التكليف ضمنيّاً، إذ لا مانع من الاحتياط بما يحتمل جزءاً للمأمور به، سواءٌ علم رجحانه أو لم يعلم لما يجري، فإنّه فيها ما جرى في المسألة السابقة بطريقٍ أولى كما عرفت نظيره في المسألة الثانية.
هذا يصحّ فيما إذا لم يحتمل المانعيّة في الإتيان بالمجمل، وإلّا لو دار الأمر