لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٧
مراده أنّ المصحّح للعقاب هتك حرمة المولى، سواءٌ تحقّق بالمعصية الواقعيّة أم لا، فليس في مورد المصادفة إلّاسببٌ واحد، ومراده من التداخل هو التداخل بحسب الأثر، كما هو ظاهر كلامه، وظاهر قوله عدا معصية واحدة بحسب الأثر، فإنّ شرب الخمر الذي علم به مبغوضٌ للمولى وهتك الحرمة أيضاً مبغوضٌ، لكن هذين المبغوضين في حكم مبغوض واحد من حيث السببيّة والتأثير في الاستحقاق)، انتهى كلامه [١].
أقول: وفيه ما لا يخفى:
أوّلًا: مِن أنَّه يوجب القول بتساوي عقاب من خالف المولى وعصى بمعصية حقيقيّة، ومن لم يعص، بل قد تجرّى بذلك، وهذا أمرٌ يستنكره العقل والعقلاء.
بيان الملازمة: أنّك ترى أنّ الملاك فيهما واحد، وهو هتك حرمة المولى الموجودفيهما، و الالتزام بالشدّة و الضعف فرعوجود سببٍ لذلك، و المفروض انتفائه؛ لأنّه فرض عدم سببيّة نفس المعصية شيئاً غير ما يستحقّه عنوان هتك الحرمة.
وثانياً: مِن أنّ قوله: (شرب الخمر المعلوم مبغوضٌ وهتكٌ للحرمة) إن فرضناه مركّباً من أمرين، يمكن لنا فرض جزء ثالث له بأن نقول إنّ شرب الخمر الواقعي المفروض تحقّقه أيضاً مبغوضٌ ثالث.
فإن قيل: إنّه منطبق عليه عنوان هتك الحرمة.
قلنا: بمثله في شرب الخمر المعلوم أيضاً، لأنّه ينطبق عليه العنوان المذكور، ولا يعدّ شيئاً مستقلّاً، فلا تداخل حينئذٍ.
وبالجملة: ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ هو عدم ترتّب العقاب على
[١] نهاية الدراية (ط ق): ج ٢/ ١٤.