لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٧
الأمارة لا يستلزم تحليل حرامٍ ولا تحريم حلال، إذ لا حكم حينئذٍ حتّى يتغيّر، مع أنّه باطلٌ قطعاً بالإجماع، لأنّه يستلزم أن تكون الأحكام الواقعيّة منحصرة لمن وصل إليه وعلم به، لا مشتركاً بين العالم والجاهل، مع اتّفاق العلماء على أنّ الواقع محفوظ ولا يتغيّر بالعلم والجهل الحاصل للمكلّف، كما هو واضح، بل يؤدّي ذلك إلى التصويب الباطل قطعاً.
وأمّا على الثاني: فنقول بأنّ التعبّد بالخبر حينئذٍ يتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن يجب العمل به لأجل حدوث مصلحة فيه.
واخرى: أن يفرض أنّ العمل بالطريق لا يوجب مصلحة في المتعلّق أصلًا.
فعلى الأوّل:
تارةً: يُقال بالسببيّة والموضوعيّة.
واخرى: بالطريقيّة.
البحث عن السببيّة والموضوعيّة في الأمارات
فعلى السببيّة:
تارةً: يفرض أنّ قيام الأمارات سببٌ وموضوع لحدوث مصالح ومفاسد في متعلّقات الأحكام، وهي مستتبعة لجعل أحكام شرعيّة على طبقها، من دون أن تكون للجاهل أحكام واقعيّة ما وراء المؤدّيات أصلًا، بل الحكم إنّما يحصل بواسطة قيام الأمارة، فتختصّ الأحكام الواقعيّة حينئذٍ بالعالمين فقط- أي ما أدّت الأمارة إلى الواقع دون الجاهلين، وهذا هو القول المنسوب إلى الأشاعرة.
اقول أوّلًا: لا يخفى أنّ نتيجة هذا القول- لولا ما يترتّب عليه من المحاذير