لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٧
للحذر إمّا أن يكون موجوداً فيجب، وإلّا فلا يحسن، وذلك لأنّه مع إتمام الحجّية يستحقّ العقوبة على المخالفة على تقدير اتّفاقها، وبدونه يطمئن بعدمها للجزم بعدم الاستحقاق، فلا يحسن بل لا يمكن أصلًا.
الوجه الثاني: استظهار رجحان الحَذَر ممّا ذكر مع القول بوجوبه، من جهة قيام الإجماع على عدم كون العمل بالخبر الواحد مستحبّاً، لأنّ العلماء بين من يقول بالحرمة وبين من يقول بالوجوب، فلا قائل بالاستحباب، فإذا ثبت الرجحان في الدليل الأوّل، ثبت الوجوب بالإجماع، فيكون هذا الوجوب شرعيّاً.
الوجه الثالث: هو الذي أشار إليه المحقّق الخراساني في باب الملازمة بين رجحان الحَذَر ووجوبه لو لم يكن عقليّاً ولا شرعيّاً بواسطة وجوب الإنذار، فلا أقلّ أنّه مستلزمٌ له عرفاً.
الوجه الرابع: استكشاف وجوب الحذر من جهة وقوعه غايةً للإنذار الواجب، لأنّه جعله غاية للتفقّه الواجب، وهو غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة (لولا) الموضوعة للإنذار أو التخصيصيّة، وغاية الواجب واجبٌ.
أقول: يمكن إضافة وجه خامس للوجوه الآنفة، وهو الذي تعرّض له صاحب «فوائد الاصول» قائلًا:
أوّلًا: إنّ كلمة (لعلّ) إذا استعملت تفيد بأنّ ما يتلوها يكون من العلل الغائيّة لما قبلها، سواءٌ كانت مدخولها من التكوينيّات أو التشريعيّات، وسواءٌ كانت من الأفعال الاختياريّة التي يمكن تعلّق الإرادة بها أو من غيرها، وسواءٌ كان مدخولها من باب الإخبار عن الامور الخارجيّة كقولك: (اشتريتُ داراً لعلّي أسكنها)، أو في مقام بيان الأحكام المولويّة.