لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨
التعبير بأنّ الشارع قد جعل المؤدّى منزلة الواقع تارةً، أو متمّم كشفه اخرى، أو جَعَل الظنّ عِلْماً في مقام الشارعيّة ثالثاً، أو أعطى مقام الطريقيّة لها وغيرها لا تخلو عن مسامحة، فإنّها أشبه شيء بالخطابة إنتهى ملخصّ كلامه. [١] ثمّ دخل رحمه الله في ما يتعلّق بالقطع الموضوعي، وفصَّل فيه بين ما كان مأخوذاً بعنوان الكاشفيّة، فجوّز قيام الأمارة مقامه، لأجل أنّه أحد الكواشف عند العقلاء، بخلاف ما لو كان مأخوذاً بصورة الوصفيّة، فلم يُجوِّزه؛ لأنّ الظنّ ليس بكاشف تامّ، وهو منحصرٌ في القطع، فلا يجوز قيام شيء آخر مقامه، بلا فرق في الصورتين بين كون القطع تمام الموضوع أو بعضه).
أقول: وفيه ما لا يخفى؛ فإنّ الشارع وإن لم يكن في مقام العمل بالطرق المتداولة من خبر الثقة والبيّنة بمؤسّسٍ من عند نفسه غير ما يعمله العقلاء في امور معاشهم وحياتهم ومحاوراتهم، إلّاأنّه لا يكون بمعنى أنّه لم يتصرّف الشارع فيها حتّى من جهة التقرير والردع، إذ ربّما يشاهد بأنّ الشارع قد تصرّف فيها بإمضاء بعض الطرق دون بعض، كما ترى بأنّ الظنّ المطلق ربّما يعمل به العقلاء، إلّا أنّ حجّيته عند الشرع محلّ كلامٍ وتأمّل، بل قد يمنع ويردع عن مثل العمل بالقياس والاستحسانات، أو يتصرّف في إثبات شيء بعدد خاص مثل لزوم وجود عدلين تارةً أو ثلاثة عدول اخرى، أو أربعة عدول في بعض الموارد، مع أنّ العقلاء ليس لهم بناء على لزوم حصول مثل هذه الأعداد، بل ولم يحول إليهم بما لهم من العمل خارجاً، وممّا يمكن ملاحظته أنّ العقلاء ربّما لا يعملون بالظنّ عند التمكّن من تحصيل القطع في واقعة، ولكن الشارع ربما أجاز ذلك مع التمكّن من
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٠٩.