لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩
قولان، ولا بأس بالإشارة إليهما وبيان ما هو الحقّ منهما:
فنقول: ادّعىصاحب «الفصول»- وتبعه بعضٌ مثل صاحب «عناية الاصول»- أنَّ قبح التجرّي وحُسن الانقياد يعدّان من الوجوه والاعتبارات، بأن يختلف الحسن والقبح باختلاف الوجوه والاعتبارات مثل حُسن الصدق وقبح الكذب، حيث يختلف باختلاف مواردهما، وليس قبح التجرّي والكذب وحسن الانقياد والصدق ذاتيّين بما لا يتغيّر.
هذا، وقد نقل صاحب «عناية الاصول» كلامه المذكور في الفصل الأخير من كتاب الاجتهاد والتقليد بقوله:
(وأمّا إذا اعتقد التحريم، فلا يبعد استحقاق العقوبة، بفعله وإن كان بطريق غير معتبر، نظراً إلى حصول التجرّي بفعله، إلّاأن يعتمد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة، فإنّه لا يبعد عدم ترتّب العقاب على فعله مطلقاً أو في بعض الموارد، نظراً إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة، فإنّ قبح التجرّي ليس عندنا ذاتيّاً، بل يختلف بالوجوه والاعتبار، فمن اشتبه عليه مؤمن ورِع عالمٌ، بكافرٍ واجب القتل، فحسِبَ أنّه ذلك الكافر، فتجرّى ولم يقدِم على قتله، فإنّه لا يستحقّ الذمّ على هذا التجرّي عقلًا عند من انكشف له الواقع، وإن كان معذوراً لو فعل، وأظهر من ذلك ما لو جزم بوجوب قتل نبيّ أو وصيّ نبيّ، فتجرّى ولم يفعل، ألا ترى أنّ المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدوّ له فصادف العبد ابنه، وقطع بأنّه ذلك العدوّ، فتجرّى ولم يقتله، إنّ المولى إذا اطّلع على حاله لا يذمّه بهذا التجرّي، بل يرضى به وإن كان معذوراً لو فعل، وكذا لو نصب له طريقاً غير القطع إلى معرفة عدوّه، فأدّى الطريق إلى تعيين ابنه، فتجرّى ولم يفعل، وهذا الاحتمال حيث