لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٠
دوران الأمر بين الامتثال الإجمالي والتفصيلي
الجهة الرابعة: يقع البحث في هذه الجهة، فيما إذا دار أمر إتيان الحكم بين الامتثال الإجمالي، والعمل بالاحتياط بجميع فروضه المذكورة في الجهة الاولى، والامتثال التفصيلي الظنّي بالظنّ المطلق المعروف بالظنّ الانسدادي، فهل يجوز الاكتفاء بالإجمالي، أو يتعيّن عليه الامتثال التفصيلي؟
أقول: لا يخفى أنّ هذا البحث إنّما يصحّ فيما إذا لم نجوّز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي العلمي أو الظنّي بالظنّ الخاصّ، وإلّا فلو جوّزنا تقديم الامتثال الإجمالي مع التمكّن منهما، فتقديمه هنا على الامتثال التفصيلي الظنّي بالظنّ المطلق يكون بطريقٍ أولى، فلا موقع للبحث حينئذٍ أصلًا؛ لأنّ هذا الظنّ لا يكون أرقى من العلم والظنّ الخاص يقيناً.
كما أنّه لو قلنا بعدم جواز العمل بالظنّ المطلق في ما يقدر على تحصيل الامتثال بالعلم ولو إجمالًا، فلا يبقى لمثل هذا البحث مورد أصلًا.
وبالتالي فمورد البحث منحصرٌ فيما إذا جوّزنا العمل بالظنّ الانسدادي والامتثال الإجمالي، فحينئذٍ يقع البحث في أنّ أيّهما مقدّمٌ على الآخر؟
أمّا المحقّق الخوئي: فقد ذهب في «مصباح الاصول» إلى التفصيل (بين صورة القول بحجيّة الظنّ المطلق كشفاً، حيث لا يجوز العمل بالاحتياط، لأنّ من مقدّمات حجّية الظنّ المستكشف من الشارع، هو بطلان العمل بالاحتياط، إمّا بواسطة وجود الإجماع على ذلك، أو من جهة منافاته مع قصد الوجه والتمييز؛ لأنّه من المحتمل أن يكتفي الشارع بما يحكم به العقل من وجوب الاحتياط مع