لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١١
الاصول» لهذا الاستدلال وأجاب عنه، بقوله: (إنّ هذا الاستدلال إذ لا يعتبر في حكم العقل بقبح المخالفة إلّاوصول التكليف من حيث الكبرى والصغرى، وأمّا تمييز متعلّق التكليف عن غيره فغير لازم، فإذا وصل التكليف إلى العبد من حيث الكبرى، بمعنى علمه بحرمة شرب الخمر مثلًا، ومن حيث الصغرى بمعنى علمه بتحقّق الخمر خارجاً، فقد تمّ البيان ولا يكون العقاب على المخالفة حينئذٍ عقاباً بلا بيان.
وتردّد الخمر بين مائعين لا دخل له في موضوع حكم العقل بقبح المخالفة، والشاهد هو الوجدان، ومراجعة العقلاء، فإنّا لا نرى فرقاً في الحكم بالقبح بين ما إذا عرف العبد من المولى بشخصه فقتله، وما إذا علمه إجمالًا بين عدّة أشخاص فقتلهم جميعاً.
وبالجملة: المعتبر في حكم العقل بقبح المخالفة هو وصول التكليف، وأمّا تمييز المكلّف، فلا دخل له في الحكم المذكور أصلًا، ولذلك لا ريب في حكم العقل بقبح المخالفة بارتكاب جميع الأطراف دفعة، كما إذا نظر إلى امرأتين يعلم بحرمة النظر إلى أحدهما، مع أنّ متعلّق التكليف غير مميّز) [١]، انتهى كلامه هنا.
أقول: فإنّه وإن أجاد فيما أفاد من حيث كون العلم بياناً فلا يجري فيه قبح العقاب بلا بيان، ولكن يرد عليه:
أوّلًا: أنَّ هذا الجواب لا يُقنع الخصم، فيما إذا رأى العقل أو العقلاء أو الشرع في موردٍ كان الأمر كذلك أن يرخّص العبد في المخالفة، ولو احتمالًا، نظير ذلك في الشبهات غير المحصورة، مع أنّ مقتضى ذلك هو عدم الجواز في مثلها من جهة
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٧٠.