لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٥
أقول: ولكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب، لوضوح أنّ العنوان الذي تعلّق به حكم الجواز عبارة عن نفس شرب الماء، وأمّا ما تعلّق به حكم قبح التجرّي وحرمته، عبارة عن شرب الماء، لكن لا مطلقاً، بل إذا كان متعلّقاً بالإرادة والعزم على العصيان، فمركز القبح هنا هو التجرّي الذي هو عبارة عن الفعل المتعلّق بمثل هذه الإرادة لا مطلقاً، ومركز حكم الإباحة هو عنوان الفعل مطلقاً دون الاتّصاف بتلك الإرادة، فهما متفاوتان بحسب الرتبة إذ الأوّل يكون مقدّماً على الثاني.
وبعبارة اخرى: مركز العنوان الأوّل عبارة عن الشيء بسيطاً أي غير مركّب مع شيء آخر، هذا بخلاف الثاني حيث أنّه مركّب من الإرادة بقصد الطغيان مع الإتيان بالفعل، فلا يستلزم اجتماع الحكمين في شيء واحد عنواناً.
فإن قيل: اتحاد هذين العنوانين خارجا في شىءٍ واحد ممنوعٌ؛ لأنّ الشرب حينئذٍ يكون مجمعاً للحكمين منالجواز والحرمة ولو بواسطةعنوانين.
قلنا في الجواب أوّلًا: بما قد عرفت منّا سابقاً مِن أنّه لو سلّمنا وجود القبح الفعلي، فإنّه لا يستلزم ذلك الحرمة الشرعيّة، لعدم الملازمة في هذه المرحلة، كما مرّ سابقاً، فلا نُعيد.
وثانياً: بأنّه لو سلّمنا الحرمة فإنّه قد عرفت منّا كراراً عدم وجود التضادّ بين الأحكام لكونها من الامور الاعتباريّة.
وثالثاً: بأمكان القول بعدم التزاحم بين الإباحة والحرمة، لأنّهما يكونان من قبيل اللّا اقتضاء وما فيه الاقتضاء، فالإباحة تبقى ما لم ينطبق عليه الحرمة.
ورابعاً: بأنّه لا مانع من انطباق العنوانين على شيء واحد، ويكون المكلّف