لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٠
يتحقّق عند المتجرّي لا يجديه إن لم يصادف الواقع، ولهذا يُلزمه العقل بالعمل بمقتضى الطريق المنصوب لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب، بخلاف ما لو ترك العمل به فإنّ المظنون فيه عدمها.
ومن هنا يظهر أنّ التجرّي على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في المباحات، وهو فيها أشدّ في مندوباتها، ويختلف باختلافها ضعفاً وشدّة كالمكروهات، ويمكن أن يراعى في الواجبات الواقعيّة ما هو الأقوى من جهاتها وجهات التجرّي) انتهى كلامه [١].
وتبعه في ذلك صاحب «مصباح الاصول» واستشهد لدعواه (بأنّ الوجدان شاهدٌ، والعقل حاكمٌ بقبح الفعل المتجرّى به، بمعنى أنّه يُدرك أنّ الفعل المذكور تعدٍّ على المولى، وهتكٍ لحرمته، والفاعل يستحقّ الذمّ واللّوم، كيف ولا خلاف بين العقلاء في حُسن الانقياد عقلًا، والانقياد والتجرّي- مع التحفّظ بتقابلهما- من وادٍ واحد، فكما أنّ الانقياد حَسَنٌ عقلًا بلا خلاف بين العقلاء، كذلك لا ينبغي الشكّ في أنّ التجرّي قبيحٌ عقلًا.
فالإنصاف أنّ الدعوى الاولى التي هي بمنزلة الصغرى، وهي قبح الفعل المُتجَرّى به عقلًا، ممّا لا مناص من التسليم به)، انتهى محلّ الحاجة [٢].
أقول: ولكن لا يخفى عليك أنّ الفعل الخارجي الصادر عن الإنسان اختياراً قد لا يكون بنفسه عند العقلاء موضعاً يترتّب عليه شيءٌ من العناوين من الحُسن والقبح، كشرب المائع الذي هو ماء، فإنّه بحدّ نفسه لا حُسن فيه ولا قُبح، وهكذا
[١] عناية الاصول: ج ٣/ ٢٢.
[٢] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٥.