لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٨
التجرّي عقلًا، و لايستحقّه حتّى يوجب تعدّد الاستحقاق في صورة التصادف، إن اريد من متعلّق الاستحقاق العزم والطغيان الموجود في كلّ من المصادفة وعدمها.
وأمّا لو حصل التعدّد، فلا محيص إلّاعن القول بالتعدّد في المصادفة، ولا مجال لفرض التداخل كما صرّح بذلك المحقّق الخميني رحمه الله في تهذيبه.
اللّهُمَّ إلّاأن يلتزم بأنّ متعلّق الاستحقاق ليس إلّاعنوان التجرّي الذي لا يجتمع مع المصادفة أصلًا، بل تكون النسبة مع المعصية تبايناً كليّاً، فحينئذٍ لا تكون العقوبة- لو أثبتناها للتجرّي- أيضاً كالمعصية الثابتة في حقّ من شرب المائع المقطوع كونه خمراً إلّاعلى سبيل منع الخلوّ، فيعاقب على أحد الأمرين: إمّا للتجرّي لو لم يصادف، أو المعصية لو صادف، فلا تزاحم حينئذٍ، ولا موجب للتداخل أصلًا.
أقول: لكن قد عرفت الإشكال في أصل استحقاق العقوبة في التجرّي عقلًا، كما لا يكون مستحقّاً لها عند العقلاء. غاية الأمر الثابت ليس إلّااستحقاق اللّوم والذمّ عند العقل والعقلاء، إذ هو مترتّب على من لا يحفظ احترام المولى، بل يكون جريئاً على مولاه خصوصاً بالنسبة إلى المولى الحقيقي الذي يعدّ مالكاً حقيقيّاً، بخلاف الموالي العرفيّة حيث تكون مجازيّاً، فاستحقاق الذمّ عند الجرأة على المولى الحقيقي يكون ثابتاً بطريق أولى، هذا.
وأمّا الكلام في الطريق الثاني: وهو القسم الثاني أيضاً ممّا يتوجّه إليه خطابٌ جديد، وهو القول إمّا باستحقاق العقوبة من حيث القبح الفعلي، لكون الفعل المتجرّى به قبيحاً من جهة انطباق عنوان التجرّي عليه، أو بحرمته على فرض تحقّق انتزاع عنوان القبح عنه بخطاب جديد طارئ على عنوان الفعل المتجرّى به، ففي المسألة