لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٦
الأكثر، والمنقول منه غير سديد.
وثانياً: بإمكان أن يكون البحث من تلك الحيثيّة من المسائل الكلاميّة، ولا يكشف الإجماع فيها عن وجود مسألة عقليّة، ومن المعلوم أنّ اتّفاق وفتوى الفقهاء يفيد في المسألة الفقهيّة على فرض التماميّة لا في المسألة العقليّة، لإمكان قيام حكم عقلي دون أن يثبت به حكم الشرع كما عرفت تفصيله، ولكن لا يبعد القول بكون المسألة بهذه الصورة من المسائل الفقهيّة.
أقول: بقي هنا الجواب عن الموردين المدّعى فيهما الإجماع:
أمّا عن الأوّل: فبإمكان أن يكون نفس خوف ضيق الوقت موضوعاً لوجوب المبادرة إلى الصلاة شرعاً ليكون وجوبها وجوباً نفسيّاً لا طريقيّاً إرشاديّاً، حتّى يصدق التجرّي عليه، فتكون الحرمة الثابتة حينئذٍ بالنظر إلى المعصية، وهو ترك العمل على الظنّ والخوف بضيق الوقت.
وأمّا عن الثاني: فقد قيل- والقائل هو المحقّق النائيني رحمه الله في «فوائد الاصول» [١]- بأنّ العقل في باب الضرر الدنيوي يحكم بحكم واحد، وهو قبح الإقدام على ما لا يؤمَن معه من الوقوع في الضرر، نظير حكمه بقبح التشريع، وعليه فليس حكم العقل بقبح الإقدام على مظنون الضرر أو مشكوكه طريقيّاً.
نعم، في الضرر الاخروي كان حكمُ العقل إرشاديّاً، محضاً لأنّه ليس إلّا العقاب كحكمه بقبح المعصية، وهذا بخلاف الضرر الدنيوي حيث ليس حكم العقل في معلوم الضرر أو مظنونه أو محتمله باحتمال عقلائي إلّانفسيّاً، وهو قبح الإقدام على ما لا يؤمَن معه من الضرر، وعلى هذا يخرج من موضوع التجرّي.
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٥٢.