لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣
دلالة الأدلّة الأربعة على حرمة التجرّي
المقام الثالث: يدور البحث فيه حول إثبات حرمة التجرّي من الأدلّة الشرعيّة الأربعة:
أمّا الكتاب: فعدّة آياتٍ:
منها: قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ) [١] فإنّ المحاسبة والغفران يدلّان على كون قصد المعصية معصية.
ومنها: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [٢] فإنّ العذاب الموعود لمَن يحبّ إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، يدلّ على أنّ طلب ذلك وحبّه عصيانٌ، وصاحبه مستحقٌّ للعذاب، فيستفاد من ذلك حرمة التجرّي.
ومنها: قوله تعالى: (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [٣] حيث أنّ نسبة القتل إلى المخاطبين وتوبيخهم لذلك برغم تأخّرهم عن القتلة الأصليّين بفترةٍ طويلة، شاهدٌ على أنّ اللّوم والتقريع على مجرّد رضاهم بالقتل.
ويؤيّده قوله تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً) [٤] حيث إنّ الآخرة جُعِلت جزاءً لمن لا يريد الفساد.
ونظائر ذلك فيالآيات كثيرة، حيث تدلّ على المطلوبيّة، ولعلَّها المقصودةٌ
[١] سورة البقرة: الآية ٢٨٤.
[٢] سورة النور: الآية ١٩.
[٣] سورة آل عمران: الآية ١٨٣.
[٤] سورة القصص: الآية ٨٣.