لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٦
أحدهما: ما لا يمكن الالتفات إليها، ولو بالنظرة الثانية، كعنوان النسيان والتجرّي، ولذا لا يمكن أن يُقال للناسي أيّها الناسي للجزء الفلاني افعل كذا، لأنّه بمحض الالتفات إلى الخطاب، يخرج عن العنوان الداخل فيه، ويندرج في ما هو ضدّه، ولذلك لابدّ في توجيه الخطاب إليه أن يتوجّه الخطاب إلى ما هو ملازمه كمَن على رأسه مثلًا قلنسوة كذا ونظائر ذلك.
هذا بخلاف القسم الثاني من العناوين، مثل القصد والعلم، حيث لا يخرج بالالتفات عمّا كان فيه، فلا مانع من تعلّق الخطاب به، فإنّ العالم بالخمر بعدما التفت إلى أنّ معلومه بما هو معلومٌ له حكم كذا، ويتوجّه بالنظرة الثانية إلى علمه توجّهاً استقلاليّاً، وناهيك وقوع القصد وأشباهه موضوعاً للأحكام، فإنّ قاصد الإقامة في مكانٍ معيّن له بحسب الشرع أحكام، مع أنّ نسبة القصد إلى المقصود كنسبة العلم إلى المعلوم)، انتهى كلامه.
أقول: فكأنّه قدس سره أراد أن يقول بأنّ ما يتعلّق به الخطاب إن كان خصوص عنوان التجرّي، فهو لا يمكن جعله موضوعاً للخطاب، لخروجه بذلك عن كونه متجرّياً؛ لأنّ التفاته بهذا الوصف يكون معناه أنّه يعلم أنّ علمه لم يصادف الواقع، فمع الالتفات بذلك لا يكون متجرّياً، وهذا بخلاف ما لو توجّه الخطاب إلى علمه بالخمريّة، فهو لا يخرج عن عنوان التجرّي وكونه مقطوع الخمريّة بالتفاته إلى قطعه وعلمه، فيصحّ توجيه الخطاب إليه بهذا العنوان، فيحرم عليه ذلك.
ونزيد عليه توضيحاً: بأنّ تعلّق الخطاب بصورة معلوميّة الخمريّة حتّى يشمل لمثل التجرّي، يعدّ من قبيل تعلّق الخطاب على العنوان الملازم للناسي، الذي قد عرفت إمكانه، فيعود الإشكال إلى أصل مقام الإثبات في ذلك، وإلّا فلا