لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠
بالموضوعات في الأحكام الوضعيّة ولو هي بحسب ظاهر أدلّتها متعلّقة بالموضوعات بوجودها الواقعي، من غير دخل للعلم والجهل في ذلك، إلّاأنّ مجرّد الوجود الواقعي لا يكفي لانبعاث المكلّف وحركة إرادته نحوه، فإنّ الحركة والانبعاث إنّما يكون بوجود العلمي ولا أثر للوجود الواقعي في ذلك، وحيث كان الغرض من الأمر والنهي هو الانبعاث إلى المأمور به، والانزجار عن المنهيّ عنه، ففي الحقيقة ليس الأمر إلّاعبارة عن طلب اختيار المكلّف وانبعاثه نحو الفعل، ومن المعلوم أنّه لا يعقل الاختيار لفعل شيء أو تركه بدون قيام الحجّة من علم أو علمي، سواءٌ أكانت تلك الحجّة مصادفة للواقع أم لا. ومن ناحية أنّ المصادفة وعدمها ليست اختياريّة، فلا تصلح لأن يتعلّق بها التكليف، بل الذي يصلح أن يتعلّق به التكليف ليس إلّااختيار شرب ما أحرز أنّه خمر، فيكون مفاد (لا تشرب الخمر) مثلًا بعد ضمّ هذه المقدّمة العقليّة إليه، وهي لزوم مقدوريّة متعلّق التكليف، وليس هو إلّاالاختيار أوّلًا وبعث المكلّف نحو ما علم أنّه موضوع التكليف ثانياً، هو الاجتناب عن شُرب ما أُحرز أنّه خمر، وهذا المعنى كما ترى موجودٌ في المتجرّي.
أقول: ولعلّه إلى ذلك يرجع قول الشيخ الأنصاري قدس سره فيما أفاده من الوجه العقلي في استحقاق المتجرّي العقاب حيث قال: (وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك، بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين ...)، حيث يمكن أنّه رحمه الله أراد بيان اندراج المتجرّي تحت الخطابات الأوّليّة، كما أنّه يمكن أن يكون في مقام بيان كون المتجرّي عاصياً حكماً، وإن لم يكن عاصياً حقيقةً، وعلى هذا يلزم كون متعلّق التكليف هو القدر الجامع بين مصادفة القطع للواقع ومخالفته، والقَدْر الجامع ليس إلّاتحريك العضلات نحو ما أحرز أنّه خمر، واختيار شرب ذلك لا الاختيار المقيّد