لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٦
لا يقال: إنّ ذلك لا يساعد إلّاعلى كون الجمع مجموعيّاً ارتباطيّاً، مع أنّك قد أذعنت بكون الجمع هنا استغراقيّاً.
لأنّا نقول: لا منافاة بين القول بلزوم العلم من أخبار الطائفة، مع كون الأخبار بصورة الإفراد، لأنّ المقصود هنا يجب على كلّ فردٍ فرد من الطائفة الإبلاغ والإنذار، حتّى يحصل من جميع ذلك علماً للمنذَرين فيعملوا بما أُنذروا.
أقول: وبذلك ظهر الجواب عمّا قيل بأنّه لو كان بالعلم يجب القبول لا بالإنذار، استلزم ذلك لغويّة وجوب الإنذار، هذا بخلاف ما لو قلنا بوجوب القبول من كلّ إنذار كما يقال بلزوم قبول قول المرأة في عدم الحمل، المستفاد من حرمة كتمان ما في الأرحام، الواردة في قوله تعالى: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) [١].
وجه الظهور: أنّ أثر الإنذار لكلّ فردٍ فرد هو حصول إتمام الحجّة للمنذَرين، وتحقّق الحقّ عندهم، وحصول العلم والاطمئنان لهم، فعند ذلك يستحقّون العقوبة في المخالفة، فبذلك لا يستلزم اللّغويّة في وجوب الإنذار.
وبذلك يثبت الفرق بين المقام وبين آية الكتمان في قبول قول المرأة، لأنّ إخبارها عن نفسها لا يوجب حصول العلم بحسب العادة في الواقع، ولا طريق لنا إلّا من قبل نفسها، فلو لم نقبل قولها لزم لغويّة آية حرمة الكتمان عليهنّ، فيستفاد بالملازمة لزوم قبول قولها، وهكذا يصبح الفارق بين الموردين واضحاً.
قال الشيخ الأعظم قدس سره: على فرض تسليم كون المراد من وجوب التحذّر في الآية عند الإنذار، هو وجوبه مطلقاً، ولو لم يحصل العلم به، لكنّه أيضاً لا تدلّ إلّا
[١] سورة البقرة: الآية ٢٢٨.