لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٣
فهو مخدوش أوّلًا: بأنّه ليس الأمر كذلك في جميع الموارد، إذ ربّما لا يكون علّة غائيّة له، كما ترى في مثل:
قوله تعالى: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [١].
وقوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) [٢].
وقوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) [٣].
إذ لا معنى جعل بخوع نفسه الشريف غاية لعدم إيمانهم، وإن كان مترتّباً عليه، لكنّه غير كونه علّة غائيّة، ولكن المقام كان من موارد علل الغائيّة بلا إشكال.
وثانياً: أنّه لا إلزام بكون المدخول حكمه حكم ما قبله، لإمكان أن لا يكون المتلوّ مترتّباً على كلّ واحدٍ ممّا قبله، كما فيما نحن فيه، حيث قد عرفت عدم تحقّق وجوب الاحتراز والتحذّر لكلّ إنذارٍ، لإمكان عدم وجود شرائطه، مع أنّ التعبير بما في الآية حسنٌ قطعاً.
وأمّا الجواب: عن كون الجمع هنا استغراقيّاً أفراديّاً، لا مجموعيّاً ارتباطيّاً:
أوّلًا: بأنّه يكون فرع قبول كون متلوّ (لعلّ) محكوماً بحكم ما قبله، وبعد إنكار ذلك فلا يثبت بخصوصيّة كون المجمع استغراقيّاً وجوب قبول التحذّر في كلّ إنذار، لإمكان أن يكون حصول ذلك متوقّفاً على توفّر شرائط اخر غير حاصل في مورد مثلًا، فيكون حصول ذلك برجاء تحقّق التحذّر، فالإنذار مثلًا يعدّ واجباً
[١] سورة الشعراء: الآية ٣.
[٢] سورة هود: الآية ١٢.
[٣] سورة الكهف: الآية ٦.