لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧١
ذلك أو يظنّ به، كما أنّ التحذّر الحاصل من الإنذار لا يزيد إلّاعن كون الإنذار مورداً لاحتمال العقلاء، فيكون التحذّر بهذا اللِّحاظ، فالقول بلزوم العلم في وجوب الإنذار والتحذّر لا يخلو عن إشكال.
مع أنّ إثبات التحذّر في كلّ إنذار لا يفهم من الآية، لإمكان أنّ الذي يصحّح وجوب الإنذار هو رجاء تحقّق التحذّر من الإنذارات المتعدّدة بحسب وجود الشرائط المعتبرة في المنذِر والمُنذَر، وخصوصيّات الأزمنة والأمكنة، ولعلّ ذلك السرّ في الإتيان بكلمة «لعلّ» في ذلك من ناحية اللَّه تبارك وتعالى، لا من حيث جهله بالعواقب، والعياذ باللَّه، حتّى يُجاب بالجواب الذي عرفت في صدر المسألة.
فعلى هذا يصبح إثبات حجّية الخبر من آية النفر مشكلًا جدّاً.
أقول: ممّا ذكرنا ظهر فساد ما ادّعاه في الدليل الرابع، من جهة كون غاية الواجب واجبٌ، لإمكان أن يكون الإنذار واجباً بواسطة وجوب النفر، ولم يكن التحذّر واجباً في كلّ إنذار.
وربّما يُقال: كما عن المحقّق الخميني في «تهذيب الاصول» بعدم وجوب التحذّر لعدم وجوب الإنذار لعدم وجوب النفر أصلًا، ولو كان متلوة باللولا التحضيضيّة؛ لأنّ صدر الآية أعني قوله تعالى: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً» يعطي أنّ الغرض المسوق له الكلام هو النهي عن النفر العمومي، وأنّه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا كافّة، وإبقاء رسول اللَّه ٦ وحيداً فريداً، وعلى ذلك فيصير المآل من الآية هو النهي عن النفر العمومي لا إيجاب النفر للبعض، فالحثّ إنّما هو على لزوم التجزئة وعدم النفر العمومي، لا على نفر طائفة من كلّ فرقة للتفقّه ..
إلى آخره) [١].
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ١٩٦.