لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٠
وثانياً: بأنّ كون المستفاد من الآية هو محبوبيّة الحذر ومطلوبيّته في الجملة بعد الإنذار ثابتٌ، وأمّا كونه بصورة الإطلاق، أي وإن لم يحصل له العلم بالمطابقة مشكلٌ، بل يمكن دعوى ظهوره على خلاف ذلك، لظهور الآية مسوقة لبيان إيجاب الإنذار بما هو الواقع من الأحكام الشرعيّة، فيتبعه التحذير من ذلك، ومن المعلوم أنّه كما لا يكون الإنذار واجباً إلّابما عُلم أنّه منها، كذلك لا يكون التحذير واجباً إلّافيما علم أنّه منها، كما هو الحال في جميع ما ورد في إظهار الحقّ وقبوله، حيث لا مجال فيها لتوهّم كونها لبيان إيجاب قبول قول من يظهر حقيقة أمر كما لا يخفى، فهكذا يكون في المقام.
وثالثاً: إنّ التفقّه الواجب ليس إلّامعرفة الامور الواقعيّة من الدِّين، فالإنذار الواجب يكون في مثل هذه الامور، والتحذّر الواجب أيضاً يكون فيه أيضاً.
ولكن يرد على هذا الجواب: بأنّ كون التفقّه لمعرفة الامور الدينيّة الواقعيّة لا يوجب كون الإنذار كذلك، لأنّ الظاهر من الآية هو أنّ التفقّه والإنذار كلّ واحدٍ منهما مستقلّاً يكون غايةً للنفر، بمعنى أنّ الآية الشريفة في مقام السؤال الاستنكاري عن أنّه لماذا لم ينفر المسلمون للتفقّه وللإنذار، وعليه فلا يكون الإنذار غاية للتفقّه وهو غاية للنفر كما ادّعاه المحقّق الحائري في دُرره، فحينئذٍ تصبح دعوى التفكيك بين التفقّه والإنذار، بأن يكون الأوّل في الامور الواقعيّة التي لا تحصل إلّابالعلم، هذا بخلاف الإنذار حيث يصحّ الإنذار بما لا علم بوقوعه، بل يحتمل باحتمال عقلائي أو بالظنّ والتحذّر أيضاً يكون غايةً للإنذار لا للتفقّه ولا للنفر، كما ادّعى الثاني المحقّق الخميني، فلا منافاة حينئذٍ بكون الإنذار له إطلاقٌ من حيث حصول العلم بواسطته أم لا، كما له إطلاق من حيث كون الإنذار عن شيءٍ علم به المنذِر (بالكسر) أنّه إيعادٌ، أو يحتمل باحتمال عقلائي