لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٩
وضوح الآية في دلالتها على حجّية خبر الواحد، بل قد ادّعي أنّ دلالتها على ذلك أتمّ وأظهر من دلالة آية النبأ عليها.
اجيب عن الأوّل أوّلًا: بأنّ الحذر وإن كان عبارة عن الاحتياط عن المكروه، إلّا أنّ المكروه:
تارةً: يُراد به العقاب ونحوه ممّا يترتّب على المعصية، فلا إشكال في امتناع التفكيك بين حُسنه و وجوبه عقلًا، بما قد عرفت من التقريب في كلام صاحب «المعالم» قدس سره.
واخرى: ما يراد به الوقوع في المفسدة، أو فوت المصلحة، ممّا يترتّب على مخالفة التكليف، فلا مانع حينئذٍ من فرض حصول التفكيك بين حُسنه وبين وجوبه، لوضوح وجود الحسن في بعض الموارد من دون وجود الوجوب، كما في جميع موارد الاحتياط في الشبهات البدويّة التي يكون المرجع فيها إلى أصالة البراءة، حيث إنّه لا إشكال في وجود المقتضى لحسن الاحتياط حذراً عن الوقوع في المفسدة أو ترك المصلحة، ولكنّه ليس بواجب قطعاً.
فعلى هذا يمكن أن يكون الإنذار واقعاً على فوت المصالح والوقوع في المفاسد، الكامنتين في الأفعال على ماهو المشهور بين العدليّة من تبعيّة الأحكام لهما.
أقول: ومن هذا الجواب يظهر الجواب عن الدليل الثاني من عدم الفصل بين الحسن والوجوب شرعاً، لعدم صحّة دعوى ذلك بنحو العموم؛ لأنّ حُسن الاحتياط والتحذّر بما أنذر لأجل أن تفوت المصالح على المكلّف، ولا يقع في المفاسد ممّا لا ينكره أحد، بل قد يظهر الجواب عن الثالث بأنّ مجرّد فرض قيام الملازمة العرفيّة لا يوجب الوجوب الذي أراد المستدلّ إثبات الحجّية بها، مع إمكان المنع لأصل الاستلزام في مثل المكروهات وترك المستحبّات كما لايخفى.