لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٦
البحث عن مدلول آية النفر
الآية الثانية من الآيات الدالّة على حجّية خبر الواحد، بحسب ما تمسّك به المثبتين من الكتاب، هي آية النفر، والمراد منها قوله تعالى: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [١].
أقول: تقريب الاستدلال بهذه الآية يكون بوجوه أربعة أو أزيد:
الوجه الأوّل: استظهار رجحان الحذر من لفظة (لعلّ) إمّا بانسلاخها عن معناه الحقيقي، وهو الترجّي الحقيقي، بالقول بأنّه يستحيل فرضه في حقّ اللَّه، لاستلزامه الجهالة في حقّه، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً، فلابدّ من حملها على مطلق الطلب، أو مع إبقائها على حقيقتها، ليكون معناها هو الترجّي الإيقاعي الإنشائي، ولا ينافي صدور ذلك عن العالم بحقيقة الأمر، إذ المتكلّم قد ينشأ مثل هذه الصيغ من صيغ الطلب والترجّي والتمنّي، وإن لم يكن في نفسه راجياً ولا متمنّياً ولا طالباً حقيقةً بالصّفات الواقعيّة القائمة بالنفس، حتّى يستحيل في حقّ اللَّه تبارك وتعالى، بل يكون استعمال هذه الألفاظ في مقام الإنشاء والإيقاع، ويكون الاستعمال بحسب اللّفظ حقيقة في عالم الإنشاء، دون أن يكن وراءه حقيقة باطنيّة.
وكيفكان، تحقيق الكلام فيذلك قد مضىبحثه فيمحلّه فيباب صيغالأمر.
وبالجملة: فلا إشكال في دلالة كلمة (لعلّ) في محبوبيّة متعلّقه، وهو الحذر المذكور، فإذا كان الحذر محبوباً فلابدّ أن يكون واجباً بالوجوب من باب الملازمة العقليّة بين رجحان الحذر ووجوبه، لما أفاده صاحب «المعالم» قدس سره من أنّ المقتضى
[١] سورة التوبة: الآية ٢٢.