لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٦
أقول: الإنصاف كما قد حقّقناه في باب قصد القربة، أنّ قضيّة كون الحكم متعلّقاً بالطبيعة من دون لحاظ الأفراد والأشخاص، حتّى يستلزم المحذور، موجبٌ لحلّ الإشكال، ولا يستلزم محالًا، كما أجابه الشيخ رحمه الله وبعض محقّقي العصر، مع أنّ دعوى استحالته ثبوتاً لم يقم عليه برهانٌ، بل مجرّد ادّعاء يمكن إنكاره، وعلى مثبتها إقامة الدليل على مدّعاه.
مع أنّ إشكاله لا يكون جواباً إلّالمثل ما تعلّق بالطبيعة، لا على صورة فرض تنقيح المناط أو إجماع عدم الفصل، وأمثال ذلك.
ولكن نحن نقول: إنّ هذه الأجوبة أكثرها تعدّ جواباً عن الإشكال السابق، مع أنّك قد عرفت أنّ فيه جواباً آخر بالانحلال.
أقول: ولكن يبقى الإشكال الأخير، وهو أنّه لابدّ أن يكون ما يثبت بواسطة أدلّة الحجّية، هو الأثر الشرعي أو الموضوع ذي الأثر الشرعي، ولم يكن خبر المفيد وما قبله مثل الصدوق وغيره شيئاً منهما، فكيف الجواب عنه؟
وربما اجيب عنه: كما في حاشية المحقّق الخراساني نقلًا عن بعض الأعاظم، ثمّ ترى ذلك الجواب في كلام المحقّق النائيني قدس سره، وهو:
أنّ هذا الإشكال إنّما يتأتّى لو كان حجّية الخبر من باب التعبّد، حيث إنّه لا معنى لتصديق الخبر عليه إلّاترتيب أثر المُخبر به عليه، وتنزيله بمنزلة الواقع، ولا أثر لخبر المفيد مثلًا يترتّب عليه عند إخبار الشيخ به، وأمّا إذا كان من باب الطريقيّة والكاشفيّة، كما هو كذلك بلا مزيّة، فيكفي انتهاء الأمر إلى أثر شرعي ولو بوسائط عديدة، عقليّة أو عاديّة، وليست الوسائط من الأخبار إلّاكسائر الوسائط واللّوازم الواقعة في البين [١].
[١] في حاشية الخراساني المسمّى بدرر الفوائد: ص ٦٤.