لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٣
نفوذ الإقرار الأوّل يثبت بواسطة الإقرار الثاني، لأنّه لولاه لما ثبت، وبرغم ذلك حكموا بالإثبات.
وأُورد على الشيخ: بأنّه ليس بنقضٍ، لأنّ ثبوت إقرار الثاني بالإقرار الأوّل ليس بدلالة اللّفظ، مثل دليل (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز)، بل كان ثبوته- على حسب اعتراف الشيخ- بالإجماع، فهو دليلٌ آخر لا غرو فيه، هذا كما عن المحقّق الخراساني في حاشيته.
لكنّه مندفع: بأنّ مراد الشيخ من الإجماع ليس بأن يكون دليله بذلك، بل مقصوده أنّ الثبوت هنا يكون باتّفاق الكلّ، برغم اعتمادهم على الدليل اللّفظي مثل إقرار العقلاء، فقد اعتمدوا عليه، ومع ذلك لم يروا لمثل هذا الإشكال المدّعى مجالًا.
وما ترى من عدم قبول الشهادة على الشهادة- لو سلّمت- ليست من هذه الجهة، بل قيل إنّ عدم قبولها لأجل أنّ الشهادة المشهود بها لم تقع عند الحاكم، مع أنّه شرطٌ في قبولها، وعليه فالنقض صحيح.
الجواب الثاني: إنّ الممتنع توقّف فرديّة بعض أفراد العام على إثبات الحكم لبعضها الآخر، كما في قول القائل: (كلّ خبري صادق أو كاذب)، حيث إنّ صدق المحمول وهو الصادقيّة والكاذبيّة لا يكون إلّابعد ثبوت فرديّة الخبر بغيره ممّا لم يثبت فردٌ من الخبر غير ما هو بنفسه، لا معنى لصدق المحمول عليه، فلذلك لا تشمل هذه القضيّة لنفسها، لأنّه مستلزمٌ للمحال، وهو حمل المحمول على ما ليس بموضوع إلّامن قبل نفسه، فلا يُعقل أن يكون شخصُ الحكم موجباً لإيجاد موضوعه، فلابدّ من ثبوت فردٍ وموضوعٍ آخر حتّى يترتّب عليه هذا الحكم وهو