لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥
ولكن الأولى أن يُقال أوّلًا: إنّ البحث إن كان في ثبوت الملازمة بين قبح العقلي في التجرّي والحكم الشرعي وهو الحرمة، أمكن القول بأنّها مسألة اصوليّة. لكن البحث عن أنّ التجرّي هل هو قبيحٌ أم لا، أو يوجب استحقاق العقوبة أم لا، ومثل هذا البحث إمّا أن يكون بحثاً عن مبادئ المسائل الاصوليّة لا نفسها، أو يكون بحثاً عن المسائل الكلاميّة غير المرتبطة بالمسائل الاصوليّة.
وثانياً: أصل الملازمة على النحو الكلّي قابلٌ للمنع؛ لأنّه لا نسلّم كون كلّ قبيح عقلًا هو حرام شرعاً، مثلًا الترجيح بلا مرجّح قبيحٌ عقلًا، مع عدم كونه حراماً شرعاً، فيمكن أن يكون قبح التجرّي من هذا القبيل.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا عدم صحّة دعوى اندراج هذا المبحث في المسائل الاصوليّة من هذه الناحية.
كما لا يصحّ جعل المصحّح لإدراجه فيها كون البحث عن شمول الخطابات الشرعيّة لصورتي مصادفة القطع للواقع وعدمه، كما هو دعوى المحقّق النائيني؛ لأنّك قد عرفت بأنّ البحث يكون عمّا وقع بين الاصوليّين لا عمّا نبحث فيه ونعقد الباب عليه أوّلًا.
وثالثاً: بما قيل بأنّه لو التزمنا بأنّه الملاك لأصبح كلّ مسألة فقهيّة من المسائل الاصوليّة، إذ قلّ ما يتّفق في الفقه أن لا يرجع البحث فيه عن الإطلاق والعموم إلى شمولهما لبعض الموضوعات المشكوكة.
وعليه، فالملاك لصيرورة البحث اصوليّاً هو كون البحث عن أنّ العموم والإطلاق هل هو حجّة أم لا، أمّا البحث عن وجودهما فإنّه ليس مسألة اصوليّة، فالحقّ هو ما عرفت من أنّ البحث يعدّ من المسائل العقليّة الصِرفة، ولم يذكر في مباحث الاصول إلّااستطراداً.