لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٧
الشيخ، أو الصفّار الذي يروي عنه المفيد إلى أن ينتهي إلى المعصوم ٧، فهو غير مُحرزٍ لنا بالوجدان، فلابدّ من إحرازه، فيحرز بالحكم بحجيّة خبر الشيخ أو الكليني، فهو متأخّرٌ عن الحكم بالحجيّة، فكيف يُحكم عليه بهذا الحكم الذي يعدّ متقدّماً وجوداً على هذا الموضوع الذي لابدّ أن يكون متقدّماً بمقتضى موضوعيّته، فيلزم حينئذٍ تأخّر الموضوع عن الحكم، مع أنّه متقدّمٌ رتبةً عليه، لاستحالة فعليّة الحكم بدون فعليّة موضوعه، فيستحيل أن يكون الحكم موجباً لإحراز موضوعه، لأنّه يلزم الدور، لتوقّف وجود كلّي على وجود الآخر، وهو محال.
هذا ما قرّره الشيخ الأعظم والنائيني والخوئي وغيرهم من الاصوليّين رحمهم الله.
أجاب عنه النائيني رحمه الله: ومن تبعه أخذاً عن كلام الشيخ الأعظم في فرائده بصورة الاختصار، وهو:
أنّ ما لا يكون معقولًا هو إثبات الحكم موضوع شخصه، لا إثبات موضوعٍ لحكمٍ آخر، فإنّ هذا بمكان من الإمكان، والمقام يكون من هذا القبيل، لأنّ خبر المفيد يثبت بواسطة وجوب التصديق الشامل لخبر الشيخ عنه الذي قد فرض كونه محرَزاً بالوجدان، وإذا ثبت خبر المفيد بوجوب تصديق خبر الشيخ، يتحقّق موضوعاً لعروض وجوب تصديقٍ آخر عليه، الذي يثبت به خبر الصدوق مثلًا، فإذا ثبت خبر الصدوق بذلك يتحقّق هو موضوعاً لعروض وجوب تصديقٍ آخر بواسطة إخباره عن الصفّار، فيحقّق هو موضوعاً لوجوب التصديق المترتّب عليه الأثر الشرعي، وهو ما قاله العسكري ٧ من الوجوب والحرمة، فكلّ حكمٍ لموضوعٍ مثبتٌ لموضوعٍ آخر يترتّب عليه حكمٌ آخر، فتكون موضوعاتٌ متعدّدة لأحكامٍ متعدّدة، غايته كون الأحكام من سنخٍ واحد، وتعدّد الأحكام إنّما ينشأ