لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٥
أقول: ولكن الإنصاف أنّه ليس في كلام الشيخ رحمه الله دعوى انصرافه إلى خبر الحاكي عن الإمام ٧ بلا واسطة، بل كلامه مطلق من هذا القيد، فراجعه.
وكيف كان، على فرض وجوده في كلام مدّعي الانصراف.
فقد اجيب عنه بجوابٍ آخر: هو أنّ كلّ خبرٍ من الأخبار الواقعة في الوسائط، حيث إنّه مجازٌ عن شيخه في نقل الرواية، يدخل خبره في الإخبار عن الإمام ٧ بلا واسطة؛ لأنّ كلّ مجازٍ بإجازة شيخه يكون بمنزلة المُجيز في نقل الرواية، ولذا كان الأصحاب من أرباب الحديث يهتمّون بأخذ الإجازة في نقل الرواية لفوائد شتّى منها هذه الجهة التي يدفع بها الإشكال.
وفيه: لكنّه أيضاً لا يكون جواباً عن ما ذكروه، لأنّ غاية ذلك هو جواز حذف الوسائط، ونقل الرواية عن الإمام ٧، وفرضه حجّة، أمّا كون خبره هو الخبر الحاكي عن الإمام ٧ بلا واسطة، حتّى يكون داخلًا تحت الأدلّة فلا.
فالأولى في الجواب: هو منع تلك الدعوى- وهو الانصراف إلى ذلك- لما نشاهد، بناء الأصحاب حتّى في الصدر الأوّل كما في زمان نفس المعصومين : على الأخذ بالأخبار المرويّة عن الإمام ٧ بالواسطة أو الوسائط من غير تشكيك منهم في الحجّية من جهة تعدّد الوسائط.
وأمّا الجواب عن التقرير الثاني: فمضافاً إلى أنّ الظاهر كون التقرير الأوّل هو المراد من دعوى الانصراف، لا كون الوسائط كثيرة، لأنّ الواسطة إن كانت غير مضرّة، فقلّتها وكثرتها إذا كانت واجدة لشرائطها غير مؤثّرة.
بمنع الانصراف بالنسبة إلى الأخبار الدارجة بيننا، لعدم بلوغ وسائطها إلى حدٍّ يُسقطها عن الاعتبار، لأنّ الدارجة منها فصدورها عن مؤلّفيها إمّا متواترة