لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٤
الإشكال الثالث: من الإشكالات غير المختصّة بآية النبأ هو عدم شمول أدلّة حجّية خبر الواحد للأخبار مع الوسائط، وجه الإشكال في شمولها لها، على حسب ما قُرّر في كتب القوم يكون امور متعدّدة:
الأمر الأوّل: دعوى انصراف أدلّة الحجّية إلى الإخبار عن الإمام ٧ بلا واسطة، أو على حسب ما جاء في تقريره- على ما في «تهذيب الاصول»- من أنّ الإشكال هو انصراف الأدلّة عن الأخبار بالواسطة إذا كانت الوسائط كثيرة، كالأخبار الواصلة إلينا عن المعصومين : كثيرة جدّاً، ومثل هذه الأخبار بعيدة عن مصبّ الأدلّة اللّفظيّة، وأمّا اللّبي منها كبناء العقلاء الذي هو الدليل الوحيد عندنا، فلم يُحرز بناءٌ منهم في هذه الصورة، ولم يكن الأخبار بالوسائط الكثيرة بمرأى ومسمعٍ من الشارع حتّى نكشف من سكوته رضاه.
أجاب الشيخ الأعظم قدس سره في فرائده عن الأوّل منهما: بأنّ كلّ واسطة من الوسائط يخبر خبراً بلا واسطة، فإذا قال الشيخ: (حدّثني المفيد أنّه قال: حدّثني الصفّار أنّه قال: سمعت العسكري ٧ يقول كذا) فهناك إخبارات حسب تعدّد الوسائط، فكلّ خبر يشمله الدليل يكون بلا واسطة بالنسبة إلى ما يخبر عنه، إلى أن يصل إلى الإمام ٧.
ولكن أورد عليه: بأنّه جوابٌ لو قيل بالانصراف إلى ما لا واسطة أصلًا لمطلق الخبر، ولو من غير الإمام ٧، بخلاف ما لو اريد الانصراف إلى الخبر الحاكي عن الإمام بلا واسطة، إذ من الواضح أنّ خبر الشيخ أو المفيد وإن كان بالنسبة ما إلى ما يخبر عنه يكون بلا واسطة في شمول دليل الحجّية له، إلّاأنّه ليس حاكياً لخبر الإمام ٧ إلّابالواسطة أو الوسائط، فيدّعي أنّه خارج عن الأدلّة.