لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣١
الجواب الثاني: بما قد عرفت من وقوع الإجماع من المثبتين للحجيّة والنافين لها على خروج خبر السيّد من عموم الدليل.
الجواب الثالث: لدوران الأمر بين دخوله وخروج سائر الأخبار، وبين عكسه حكم بتعيّن الثاني لا لمجرّد قبح انتهاء التخصيص إلى الواحد، بل لأنّ المقصود من الكلام ينحصر في بيان عدم حجّية خبر العادل، ولا ريب أنّ التعبير عن هذا المقصود بما يدلّ على عموم حجّية خبر العادل قبيحٌ في الغاية، وفصيحٌ إلى النهاية كما يعلم من قول القائل: (صدّق زيداً في جميع ما يخبرك)، فأخبرك زيد بألفٍ من الأخبار، ثمّ أخبر بكذب جميعها، فأراد القائل من قوله: (صدّق .. إلى آخره)، خصوص هذا الخبر [١].
قال المحقّق الخراساني: في معرض المناقشة فيما أجابه الشيخ ثانياً وثالثاً بما في «حاشيته على الفرائد» بقوله:
(أمّا عن الأوّل: فإنّ الاتّفاق بين المثبتين والنافين على عدم حجّيته يكون بملاكين، ومثله لا يكشف عن شيء، إلّاعلى طريقة اللّطف التي لا اعتماد عليها).
بيان مراده: أنّ ملاك النافين عن حجّية خبر السيّد، مبنيٌ على عدم التزامهم بالمفهوم للآية، بخلاف المثبتين، حيث إنّهم التزموا بالمفهوم، إلّاأنّهم قد حكموا بعدم حجّية خبر السيّد، إمّا بلحاظ التخصيص كما عرفت عن الشيخ، أو بملاك التخصّص من جهة عدم شموله للإجماع المنقول، لكونه خبراً صادراً عن الحدس لا عن الحسّ، فمثل هذا الإجماع المبتني بعضه على شيء وبعضه الآخر على شيء آخر ليس بحجّة، إلّاعلى القول بحجيّة الإجماع من طريق اللّطف الذي اعتمد
[١] فرائد الاصول للشيخ الأنصاري: ص ٧٤.