لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٠
معلوم حتّى يوجب إحداث قولٌ ثالث.
وثانياً: لو سلّمنا دلالة المفهوم على حجّية خبر العادل، وإن لم يوجب الوثوق به، كما إذا كان معرضاً عنه الأصحاب، وقلنا بأنّ إعراضهم يسقطه عن الحجّية كما عليه المشهور- كما أنّ عملهم يجبر ضعفه- فلا مانع حينئذٍ من تقييد إطلاق المفهوم في هذه الصورة بأن يُقال إنّ خبر العادل حجّة إلّاإذا كان معرضاً عنه الأصحاب، فلا تنافي حينئذٍ بين المنطوق والمفهوم، إذ المنطوق يدلّ على حجّية خبر الفاسق الموثوق به، والمفهوم على حجّية خبر العادل كذلك أيضاً، بمقتضى دليل خارجي، فالمفهوم باقٍ بحاله، لكن إطلاقه قد تقيّد بما إذا لم يكن معرَضاً عنه الأصحاب.
هذا إن كان المفهوم هو حجّية خبر العادل مطلقاً، أي و إن لم يحصل الوثوق به.
وأمّا إن قلنا بأنّ المفهوم هو حجّية خبر العادل الذي لا يحصل الوثوق بخبره، فلا وجه للتقييد حينئذٍ، لعدم وجود إطلاق له حتّى يقيّد.
وأمّا ما ذكر المحقّق الخوئي رحمه الله في «مصباح الاصول» بأنّه: إن قلنا بأنّ إعراض المشهور لا يوجب سقوط الخبر عن الحجّية، ولا عملهم بخبر ضعيف يوجب الانجبار- على ما اخترناه أخيراً- فلا محذور حينئذٍ، إذ يؤخذ بالمفهوم على إطلاقه، ويحكم بحجيّة خبر العادل ولو مع إعراض المشهور عنه.
فيرد عليه: أنّ الالتزام بذلك فيه محذور وجود قولٍ ثالث في المسألة؛ لأنّ لازم ذلك هو حجّية قول العادل وإن لم يحصل الوثوق به، والمستشكل جعل ذلك مورداً للإشكال بلزوم إحداث قول ثالث، وهو لا يجامع مع الإجماع المركّب على عدم قولٍ ثالث لو سلّمنا ذلك.
***