لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٨
المانع الثاني
هو المانع الذي ذكره صاحب «مصباح الاصول» واعتبره مانعاً عن التمسّك بآية النبأ، قال رحمه الله في معرض توضيح مراده، بأنّه:
(إن اريد بالتبيّن خصوص العلم فيكون العمل به لا بخبر الفاسق، إذ مع العلم الوجداني كان ضمّ خبر الفاسق إليه من قبيل ضمّ الحجر إلى جنب الإنسان، وحيث أنّ العمل بالعلم الوجداني واجبٌ عقلًا، كان الأمر به في الآية الشريفة إرشاداً إليه، ولا يستفاد المفهوم من الأمر الإرشادي، فلا مفهوم للآية الشريفة.
وإن اريد بالتبيّن مجرّد الوثوق، يقع التنافي بين المفهوم والمنطوق، بمعنى عدم إمكان العمل بهما معاً، إذ مقتضى المنطوق حجّية خبر الفاسق الموثوق به، بأن يكون متحرّزاً عن الكذب، وإن لم يكن عادلًا، ومقتضى المفهوم حجّية خبر العادل وإن لم يحصل الوثوق به كما إذا كان معرضاً عنه عند الأصحاب.
والعلماء بين من اعتبر العدالة في حجّية الخبر ولم يكتف بمجرّد الوثوق، وبين من اعتبر الوثوق ولم يعمل بخبر العادل الذي لا يوجب الوثوق، كما إذا كان معرضاً عنه عند الأصحاب، فالجمع بين العمل بخبر الفاسق الموثوق به بمقتضى المنطوق، والعمل بخبر العادل وإن لم يوجب الوثوق بمقتضى المفهوم، إحداثٌ لقولٍ ثالث، وهذا هو المراد من عدم إمكان العمل بالمنطوق والمفهوم معاً، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحدهما، ولا ينبغي الشكّ في أنّ المتعيّن هو رفع اليد عن المفهوم لأنّه مترتّب على المنطوق ومتفرّع عليه، فلا يمكن الأخذ به مع رفع اليد عن المنطوق، فتكون النتيجة أنّه لا مفهوم للآية المباركة على كلا التقديرين)، انتهى كلامه [١].
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٦٩.