لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٦
أقول: وفي أجوبته الثلاثة إشكال:
فأمّا عن الأوّل: بأنّ المفهوم وهو حجّية خبر العادل:
تارةً: يفرض وجودها في الخارج معلوماً ولو بدليلٍ آخر، غاية الأمر كشفها بالمفهوم من هذه القضيّة الشرطيّة منوط على هذا الدليل، فلما ذكره في الجملة وجهٌ، حيث أنّ المفهوم بنفسه أمرٌ منحازٌ من الدليل الكاشف، فالحاكم هو نفس المفهوم لا الدليل، والمتأخّر رتبةً هو الدليل لا المفهوم.
ولكن هذا مخالفٌ للفرض؛ لأنّ مورد الكلام والبحث في ما إذا لم يكن دليلنا على حجّية خبر العادل هو المفهوم من آية النبأ، بحيث لولا الآية والمنطوق لم يكن لنا مفهوم، أي ليس لنا حكم بحجيّة خبر العادل، فحينئذٍ كما أنّ نفس الدليل الكاشف بلحاظ كشفه يكون متأخّراً عن كشفه المطابقي والمنطوق، كذلك المفهوم المنكشف به يكون متأخّراً عن المنطوق المنكشف، فالآية كما تدلّ على عدم حجّية خبر الفاسق أوّلًا بالمنطوق، كذلك تدلّ على حجّية خبر العادل ثانياً بالمفهوم، فكما أنّ المنطوق مقدّمٌ بنفسه على المفهوم بالنظر إلى هذا الدليل، هكذا عدم حجّية خبر الفاسق مقدّمٌ بالنسبة إلى حجّية خبر العادل بالنظر إلى هذا الدليل، وإن كان هذا التقدّم والتأخّر الرتبي لا يؤثّران بالنظر إلى الخارج، من جهة كون أحدهما حجّة دون الآخر، إلّاأنّه يؤثّر فيما نحن بصدده من جهة حكومة المفهوم على التعليل لتقدّمه كما هو المقصود في المقام، إذ لا يمكن فرض الحكومة للمفهوم في صورة التأخّر كما لا يخفى.
وأمّا عن الثاني: فلأنّه لا فرق في عدم وجود المفهوم على المختار، بين أن يكون لسانه على الوجه الأوّل في معنى الحكومة، أو على النحو الثاني، لأنّ تأخّره