لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٥
على المنطوق ومترتّباً عليه، لأنّ دلالة اللّفظ على المعنى الالتزامي فرع دلالته على المعنى المطابقي، كما هو ظاهر، فالمفهوم متأخّرٌ رتبةً عن المنطوق تأخّر المعلول عن علّته، وحيث أنّ المنطوق متأخّرٌ رتبةً عن التعليل لكونه معلولًا له، فلا يعقل أن يكون المفهوم حاكماً على التعليل، إذ ما يكون متأخّراً عن الشيء رتبةً لا يمكن أن يكون حاكماً عليه، هذا.
وقد أجاب عنه المحقّق الخوئي في مصباحه أوّلًا: بأنّ التأخّر الرتبي كان في دلالة القضيّة وكشفها للمفهوم دون نفس المفهوم، إذ حجّية خبر العادل لا تكون متأخّرة رتبةً عن عدم حجّية خبر الفاسق، بل كاشفيّة القضيّة لها متأخّرة، والحاكم هو نفس المفهوم، لا كاشفيّة القضيّة حتّى يرد عليه ما ورد.
وثانياً: لو سلّمنا تأخّره كذلك، وهو مانعٌ في الحكومة بمعنى التضيّق والتوسعة، لا بالمعنى الثاني بأن يجعل المفهوم لسانه هو التعبّد بكونه خارجاً عن عموم التعليل موضوعاً، فهو يجامع مع تأخّر الرتبي.
وثالثاً: لو سلّمنا المانعيّة على كلا المعنيين، فهو إنّما يصحّ إذا كان التعليل مولويّاً ببيان كون المراد حرمة إصابة القوم بجهالة، وأمّا لو قلنا بإرشاديّته إلى ما يحكم به العقل من عدم جواز العمل بما لا يؤمَن معه من العقاب المحتمل، فلا مانع من كون المفهوم حاكماً عليه، إذ بعد حجّية خبر العادل يكون العمل به مأموناً من العقاب، ويكون خارجاً عن حكم العقل موضوعاً، وهذا هو مختارنا في الآيات الناهية عن العمل بغير العلم، ومنها التعليل في آية النبأ، حيث إنّها إرشادٌ إلى حكم العقل [١].
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٦٩.