لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٤
والتجاوز على الاصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة، فلا مانع من كون المفهوم حاكماً على عموم التعليل، مع قطع النظر عن لحاظ ترتّب الأثر وهو عدم وجوب التبيّن، فلاحظ وتأمّل)، انتهى كلامه [١].
فيرد عليه أوّلًا: لو سلّمنا كون مقتضى استفادة عدم وجوب التبيّن هو كون خبر العادل علماً تعبّداً، لكن خروجه عن عموم التعليل من جهة كونه علماً تعبّداً فرع كون المراد من وجوب التبيّن هو التبيّن الأعمّ من الارتكازي، حتّى يشمل التعبّدي، ولكنّه أوّل الكلام لما قد عرفت كون الأصل فيه كونه ارتكازيّاً.
وثانياً: إنّا لا نُسلّم وجود الملازمة بين عدم وجوب التبيّن في خبر العادل، وبين كونه علماً تعبّديّاً، لما قد عرفت من إمكان أن يكون وجه عدم وجوب التبيّن امور اخرى قد ذكرناها مثل الاختلال في نظام الأحكام وسدّ بابها غالباً وغيره.
وثالثاً: نفيه لكون عدم وجوب التبيّن من آثار العلم، لأنّه بنفسه متبيّنٌ، صحيحٌ بالنسبة إلى العلم الوجداني لا التعبّدي، والمفروض هنا أنّ خبر العادل لايستلزم العلم الوجداني حتّى يكون متبيّناً في نفسه، فيمكن أن يكون جعل الشارع خبره علماً تعبّداً، من جهة عدم وجوب التبيّن، كما أنّ العلم الوجداني لا يجب فيه التبيّن، ولو من جهة السالبة بانتفاء الموضوع؛ أي لأنّه متبيّنٌ في نفسه وذاته، فما ذكره في معنى الحكومة لا يمكن أن يكون طريقاً لاستخلاص كلام استاذه رحمه الله من الإشكال في الحكومة.
أقول: ثمّ إنّ في المقام إشكالًا آخر على تقرير الحكومة، لا بأس بذكره وما قيل في ردّه، وهو أنّ كون المفهوم حاكماً على التعليل، لا يناسب مع كونه متفرّعاً
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ١٦٧.