لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٣
الجهالة هو السفاهة، أو عدم العلم، إلّافي إثبات حجّية خبر العادل في ما لا يحتاج إلى التبيّن العلمي، كما في الامور غير الخطيرة والقضايا غير المهمّة.
فإن قيل: يمكن فرض تحقّق الحكومة في المقام وبين الأمرين المذكورين، بأن يكون المفهوم حاكماً على عموم التعليل بما لا يرد عليه الإشكال الذي قرّرناه، وهذا ما ذهب إليه المحقّق الخوئي رحمه الله في مصباحه حيث قال ما خلاصته:
(إنّ الحكومة تكون على قسمين:
قسم: أن يكون دليل الحاكم شارحاً لدليل المحكوم بالتصرّف في موضوعه تضييقاً أو توسعةً، وهذا النوع من الحكومة إنّما هو فيما إذا لم يكن الموضوع قابلًا للتعبّد ...
القسم الثاني من الحكومة: ما إذا كان الموضوع بنفسه قابلًا للتعبّد بلا احتياج إلى لحاظ أثر شرعي، فيتعبّد بموضوع ولو لم يكن له أثرٌ شرعي أصلًا كالعلم، فإنّه يصحّ أن يعتبر الشارع أمارة غير علميّة علماً، وإن لم يكن للعلم أثرٌ شرعي أصلًا، فيترتّب على الأمارة الآثار العقليّة للعلم من التنجيز والتعذير.
والمقام من هذا القبيل، فإنّه بعدما استفدنا من المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل، يُستكشف منه أنّ خبر العادل قد اعتبر علماً للملازمة بينهما، فيكون خبر العادل خارجاً عن عموم التعليل وموضوعاً بالتعبّد، وهو من الحكومة بهذا المعنى الثاني لا بمعنى أنّ خبر العادل قد اعتبر علماً بلحاظ أثره الشرعي، وهو عدم وجوب التبيّن عنه، فإنّه ليس من آثار العلم، بل لا معنى له إذ العلم هو نفس التبيّن، فلا يعقل أن يكون عدم وجوب التبيّن من آثاره، ومن هذا النوع من الحكومة حكومة الأمارات على الاصول العمليّة، وحكومة قاعدة الفراغ