لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١١
وجوب التبيّن، وليس المقصود ذلك، بل المقصود هو كشف عدم وجوب التبيّن عن إطلاق التنزيل في الرتبة السابقة كشفاً إنيّاً، وعليه فلا يتوجّه الإشكال المزبور لتماميّة الحكومة المزبورة في المرتبة السابقة.
فإنّه يقال: العبرة في الحكومة إنّما هي بكيفيّة دلالة الدليل وكشفه عن المعنى المراد، وبعد فرض كون الكشف المزبور في الرتبة المتأخّرة عن إحراز عدم وجوب التبيّن، يستحيل كون نظر تتميم الكشف في إثبات الإحراز مثل هذا الأثر المعلوم من غير ناحية جهة تتميم الكشف، فيستحيل حينئذٍ تقديم المفهوم على عموم العلّة بمناط تتميم الكشف كما هو ظاهر)، انتهى محلّ الحاجة [١].
أقول: والذي يظهر من كلامه رحمه الله موافقته للمحقّق النائيني لإفهام المفهوم بكون خبر العادل علماً يعدّ تعبّداً لكن بالرتبة المتأخّرة بعد حكمه ابتداءً بعدم وجوب التبيّن المستفاد من المفهوم، فلا يكون للمفهوم حينئذٍ لساناً بالذات حتّى يكون حاكماً على عموم التعليل كما ادّعاه المحقّق النائيني رحمه الله، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة كلامهما:
أمّا عدم اشتمال المفهوم بنفسه بكون خبر العادل علماً تعبّداً واضحٌ، إذ لسانه ليس إلّاعدم وجوب التبيّن لخبر العادل فقط، كما لا يفهم ذلك في الرتبة المتأخّرة بعد الحكم بعدم وجوب التبيّن فيه لإمكان أن يكون وجه عدم وجوب التبيّن فيه، هو استلزام الحكم بوجوب التبيّن فيه سدّ باب الأحكام غالباً، أو حصول العُسر والحرج فيالنظام، لأنّ تحصيلالعلم فيجميعالامور مشكلٌ، ولذلك حكم الشارع تسهيلًا للأمر بجواز الاتّكال على خبر العادل، وإن لم يحصل منه العلم تعبّداً.
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ١١٥.