لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١
حينئذٍ لا يكون موجباً للعقاب؛ لأنّ جعل قانون العقوبة يكون للإطاعة والعصيان فقط، والمتجرّي ليس بعاصٍ ولا مطيع، لأنّ القائلون به يقولون يجب على اللَّه تعالى من باب اللّطف وضع وبيان ما يدلّ على العقوبة والمثوبة ليفهم الناس ويشوّقهم بواسطته إلى العمل الذي فيه الفائدة، ويزجرهم عمّا فيه المفسدة، وهذا الملاك يكون ثابتاً في المحرّمات والمحلّلات الواقعيّة، ولا يشمل من تخيّل الحليّة والحرمة، أو المصلحة والمفسدة [١].
أقول: و الظاهر أنّه قد تبع في ذلك العلّامة الإصفهاني في «نهاية الدراية»، فراجع.
وفيه ما لا يخفى أوّلًا: مِن أنّا لا نُسلّم كون الثواب والعقاب مخصوصاً بلأطاعة والعصيان، نعم الكليّة موجودة من ناحية الإطاعة والعصيان؛ أي كلّ إطاعة له ثوابٌ وكلّ عصيان له عقاب، لكن لا كليّة في عكسه.
وثانياً: مِن أنّ هذه الدعوى تصحّ لمن قال بقيام الملازمة بين قبح التجرّي وحرمته شرعاً، مع أنّ الملازمة ممنوعة لإمكان كون التجرّي قبيحاً من دون أن يكون محرّماً حتّى يقال بأنّ الحرمة مختصّة بالعصيان ولا عصيان هنا.
وثالثاً: مِن أنّ الحرمة لو ثبتت للتجرّي، كانَتْ بواسطة دلالة الآيات والروايات كما تثبت الحرمة للواقعيّات بواسطة الأدلّة، فإذا ثبتت الحرمة للتجرّي، ثبت استحقاق العقاب عند تحقّقه مثل سائر المحرّمات ولو لم يصدق عليه العصيان فرضاً، كما لا يخفى.
ورابعاً: مِن أنَّه لو ثبت أنّ العقل مستقلٌّ في حكمه بالاستحقاق، كان ذلك في خصوص الاستحقاق للعقوبة دون المثوبة، لعدم مالكيّة العبد لشيء حتّى يستحقّ
[١] مجمع الأفكار: ج ٣/ ٢١٨.