لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٩
ويرد عليه أوّلًا: بأنّ ورود شبهة الدور هنا يكون فرع وجود التعارض بين وجود المفهوم وعموم التعليل، حتّى يتحقّق ملاك التوقّف، ليقال حينئذٍ بأنّ وجود كلّ واحدٍ موقوف على عدم الآخر، وهو دورٌ، وأمّا إذا سلّمنا كون لسان المفهوم في الدليل بيان كون خبر العادل علمٌ تعبّداً مثلًا، فيكون مفاد المفهوم حينئذٍ من أوّل الأمر غير متعارض مع عموم التعليل، فلا يكون وجوده حينئذٍ موقوفاً على عدم عموم التعليل ولو بالتخصيص، حتّى يقال بهذا الإشكال، نظير ما لو فرض كون الخبر علماً وجدانيّاً كالخبر الواحد المحفوف بالقرينة، فكما أنّه خارجٌ عن عموم التعليل لأجل كونه متبيّناً ذاتاً، هكذا يكون الخبر الواحد العلمي التعبّدي، فشبهة الدور مندفعة جدّاً.
وثانياً: أنّه قد سَلّم وجود المفهوم بلسان الحكومة، إن ادّعى كونه هو عدم وجوب التبيّن في خبر العادل، لكونه متبيّناً في عالم التشريع.
ونحن نردّ عليه: بأنّ لسان المفهوم ليس بيان أنّ خبر العادل متبيّنٌ ذاتاً حتّى يكون لسانه هذا بصورة الحكومة، وشارحاً لدليل المحكوم بإدخال ما ليس داخلًا فيه، مثل قوله ٧: «الفقّاع خمرٌ استصغره النّاس»، حيث يكون هذا الدليل ناظراً إلى إدخال الفقاع الذي ليس بخمر حقيقةً في الخمر من حيث ترتيب الأثر عليه شرعاً، أو إخراج ما ليس بخارجٍ عنه لولاه، مثل قوله: «لا ربا بين الوالد والولد»، حيث إنّه يعلم قطعاً كون الرِّبا بينهما رباً حقيقةً، إلّاأنّ الشارع قد أخرجه عنه من حيث الأثر، فهو عبارة عن الحكومة.
هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث إنّ نفس المفهوم لا يتكفّل هذا المعنى؛ أي بأنّ خبر العادل متبيّنٌ، بل لابدّ من إثبات ذلك من دليل خارجي، ويكون لسان هذا